تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بين الصّحابة الّذين جمعوا القرآن في عهد عثمان وبين عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا نزاع عند هؤلاء في التّواتر بعد عثمان وإلى اليوم .

وتعلّقوا بشبهات ، يرجع حاصلها إلى ما يأتي :

الشّبهة الأولى : موقف ابن مسعود من الجمع العثمانيّ عامّة ، وذكر المعوّذتين فيه خاصّة . وهذا تقدّم ذكره وإبطال التّعلّق به في المقدّمة السّابقة . الشّبهة الثّانية : ما كان مذكورا في مصحف أبيّ بن كعب وليس هو في مصاحف المسلمين . وهذا كذلك سبق ذكره مع بعض مثاله ، وأنّ مرجعه إلى أنّ أبيّا ربّما قرأ بالمنسوخ من القرآن ، وما كان من ذلك فهو من هذا القبيل على أقصى تقدير ، أو يكون أبيّ كتبه في مصحفه لنفسه ليحفظه أو يتعاهده ، وذلك أنّ مصحفه كان يخصّه ، فجائز أن يكون ذلك بمنزلة تعليقة يزيدها الكاتب في هامش كتاب ، وممّا قد يؤكّده أنّه لم يؤثر عن أبيّ إنكار لصنيع عثمان ومن معه من الصّحابة حين كتبوا المصحف ، مع أنّهم كانوا يستشيرونه فيما كانوا يصنعون .
هامش
تلك المصاحف ، وإن كان أرهب كثيرا من النّاس يومئذ بظلمه وطغيانه ، فما كان ليقدر أن يصمّت جميع أمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم فيحرّف القرآن على مرأى من جميع المسلمين ، ثمّ هب أنّ ذلك قد وقع من الحجّاج ؛ فأين النّقلة لم يجتمعوا على نقله ، ولما ذا لم يأت إلّا من طريق عبّاد بن صهيب رجل من المتروكين الهلكى ؟ كيف وقد ثبتت الأسانيد الدّالّة على بطلان هذه الحكاية بخصوص كتابة تلك الأحرف ؟ ومثل هذا لا يستحقّ الإطالة بأكثر ممّا ذكرت لظهور فساده .