ما ذا عن الصّحف الّتي ردّها عثمان إلى حفصة أمّ المؤمنين ؟
يجيب عن ذلك سالم بن عبد اللّه بن عمر ، فيذكر أنّ مروان ( يعني ابن الحكم ) كان يرسل إلى حفصة يسألها الصّحف الّتي كتب منها القرآن ، فتأبى حفصة أن تعطيه إيّاها .
قال سالم : فلمّا توفّيت حفصة ورجعنا من دفنها ؛ أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد اللّه بن عمر : ليرسلنّ إليه بتلك الصّحف ، فأرسل بها إليه عبد اللّه بن عمر ، فأمر بها مروان فشقّقت ، فقال مروان : إنّما فعلت هذا ؛ لأنّ ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف ، فخشيت إن طال بالنّاس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصّحف مرتاب ، أو يقول : إنّه قد كان شيء منها لم يكتب « 1 » .
* * *
هامش
- وأبو عبيد في « الفضائل » ( ص : 361 ) و « غريب الحديث » ( 3 / 160 ) وابن شبّة ( 3 / 1007 ) وابن جرير ( 1 / 22 ) والبيهقيّ في « السّنن » ( 2 / 385 ) و « الشّعب » ( رقم :
2268 ) والخطيب في « تاريخه » ( 5 / 126 ) من طريق الأعمش ، عن أبي وائل .
قلت : وإسناده صحيح .
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه ابن أبي داود في « المصاحف » ( ص : 24 - 25 ) وإسناده صحيح .
كما أخرجه ( ص : 21 ) هو وأبو عبيد في « فضائل القرآن » ( ص : 156 ) ببعض الاختصار ، بإسناد صحيح كذلك ، وفيه من الفائدة أنّ سؤال مروان لحفصة وقع حين كان أميرا على المدينة ، رواه الزّهريّ عن أنس بن مالك ، كما في الرّواية عن سالم بن عبد اللّه : أنّه فشاها وحرّقها .
وروى نحو ذلك عمر بن شبّة في « تاريخ المدينة » ( 3 / 1003 - 1004 ) بأسانيد صحيحة .