وقال الزّهريّ : بلغني أنّ ذلك كره من مقالة ابن مسعود ، كرهه رجال من أفاضل أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وتقدّم أمر حذيفة لابن مسعود بأن يدفع مصحفه لمن كلّفه أمير المؤمنين بإزالة المصاحف بالكوفة ، وامتنع ابن مسعود .
وهذا أبو الدّرداء ، وهو سيّد أهل الشّام ، وأحد من تنتهي إليهم قراءة ابن عامر ، يبلغه صنيع ابن مسعود ، فلا يرضاه :
قال علقمة بن يزيد النّخعيّ : قدمت الشّام ، فلقيت أبا الدّرداء ، فقال : كنّا نعدّ عبد اللّه حنّانا ، فما باله يواثب الأمراء ؟ « 2 » .
ابن مسعود وموافقة الجماعة :
ويبدو أنّ ابن مسعود صار في آخر أمره إلى موافقة الجماعة وإن كان قد احتفظ بالقراءة على حرفه ؛ لأنّه أدرك أنّ الاختلاف الّذي وقع بينه وبينهم إنّما كان في الحرف أو في الحفظ ، وليس هذا من قبيل اختلاف التّضادّ .
نقل أبو وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود ، قال :
إنّي قد سمعت القراء ؛ فوجدتهم متقاربين ، فاقرءوا كما علّمتم ، وإيّاكم والاختلاف والتّنطّع ، فإنّما هو كقول أحدكم : هلمّ ، وتعال « 3 » .
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه أبو عبيد ( ص : 283 ) والتّرمذيّ ( رقم : 3103 ) وابن أبي داود في « المصاحف » ( ص : 17 ) وابن عساكر ( 33 / 139 ) بإسناد صحيح إلى الزّهريّ .
( 2 ) أثر صحيح . أخرجه ابن أبي داود ( ص : 18 ) وابن عساكر ( 33 / 140 ) من طريق عبد السّلام بن حرب ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة . وإسناده صحيح .
( 3 ) أثر صحيح . أخرجه سعيد بن منصور في « سننه » ( رقم : 34 - فضائل القرآن ) -