تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عدم ردّ ابن مسعود لهما بهذه الحجّة ، فقام بهذا الّذي نقله القرّاء عن أبيّ وما ذكرناه عنه هاهنا من الرّواية حجّة لإبطال قول ابن مسعود بنفيهما من المصحف . من المعلوم من سيرة ابن مسعود أن اللّه تعالى قيّض له أصحابا من بعده من سادة التّابعين قاموا بعلمه ، فلم يأت عن أحد من هؤلاء موافقة ابن مسعود في رأيه هذا ، ممّا يؤكّد الشّذوذ والغلط المتيقّن فيه . فعن إبراهيم النّخعيّ ( وإليه المنتهى في علم ابن مسعود ) قال : قلت للأسود : من القرآن هما ؟ قال : نعم ، يعني المعوّذتين « 1 » .

وببعض ما ذكرت من الوجوه يبطل قول ابن مسعود .

واعلم أنّ بعض العلماء كذّبوا كلّ ما نقل عنه بخصوص هذه القضيّة ، وما أنصفوا ، فالقواعد العلمية تقطع بكونه كان يذهب إلى نفي المعوّذتين ، وطائفة زعمت أنّ ابن مسعود كان لا يراهما ممّا يكتب في المصحف ، ولم يكن يجحد كونهما من القرآن ، وهذا زعم يخالف الآثار المنقولة عنه في ذلك ، وكأنّ الفريقين قصدا من جهة إبطال التّمسّك بمثل هذا عند الملحدين للطّعن في نقل القرآن ، ومن جهة أخرى تنزيه ابن مسعود مع جلالته وعلمه عن مثل هذا الغلط الشّنيع . لكنّهم لم يكونوا مضطرّين إلى ذلك ليضعفوا حجّتهم بمثله ، وإنّما يكفي بعض القول الّذي قدّمناه في الذّبّ عن القرآن ، دون تأثّر
هامش
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة ( رقم : 30197 ) بإسناد صحيح . والأسود هو ابن يزيد النّخعيّ ، من أخصّ أصحاب ابن مسعود وأعلمهم .