تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
فمتى استعاذ الإنسان بالله من الشيطان ونزغته ، قويت بالله إرادته ، وخنس الشيطان وخاب وخسئ ، وحينما يقع الإنسان في الخطيئة ثم يستغفر الله فيغفر له ، فإن الشيطان يصاب بالخزى والخيبة ، وضياع الجهد في الإغواء 20 .

نهاية الإنسان

* تمهيد :

نهاية الإنسان في الدنيا : هي الموت . والموت : موضوع كريه ، مزعج ، لا يشجع على التفكير ، أو الحديث فيه . وقد وصف القرآن حدوثه « بالمصيبة » ، في قوله تعالى :
فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ
( المائدة : 106 ) . وهو كريه مزعج ، لأن الإنسان بطبيعته يخشى الموت ، ويحب الحياة . وفي الحديث الشريف : « قلب الشيخ شاب على حب اثنتين : طول الحياة ، وحب المال » 21 . وفي أحاديث الفتن : « . . ينزع الله المهابة من قلوب عدوكم ، ويجعل في قلوبكم الوهن ، قالوا : وما الوهن يا رسول الله ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت » 22 . ولذلك ينفر الإنسان من سماع هذا الاسم ، وينفر كذلك من دراسة هذا الموضوع . ودليل بسيط على ذلك : أنك تجد من الناس من يشكو مرّ الشكوى مما في هذه الحياة الدنيا من : ألم ، ومعاناة ، وبؤس ، وشقاء . . إلخ ، لكنه رغم ذلك كله يتشبث بها بقوة ، حتى إنه يستعيذ بالله إذا طرقت أذنه كلمة الموت ، بل إن المحتضر نفسه وهو على فراش الموت يكره أن يسمع كلمة الموت . وهذا الكلام لا يصدق على الإنسان العادي فحسب ، بل إنه يصدق - كذلك - على المفكرين والفلاسفة 23 .

* مواقف الناس من هذه النهاية :

اعلم أن المنهمك في الدنيا المكب على غرورها المحب لشهواتها يغفل قلبه - لا محالة - عن ذكر الموت فلا يذكره . وإذ ذكّر به كرهه ونفر منه ، أولئك هم الذين قال الله فيهم :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الجمعة : 8 ) . ثم الناس : إما منهمك ، وإما تائب مبتدئ ، أو عارف منته . أما المنهمك : فلا يذكر الموت ، وإن ذكره فيذكره للتأسف على دنياه ويشتغل بمذمته ، وهذا يزيده ذكر الموت من الله بعدا . وأما التائب : فإنه يكثر من ذكر الموت لينبعث به من قلبه الخوف والخشية فيفي
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 804 | محمود حمدي زقزوق