ثم يخاطب الإنسان موبخا له على جداله وشكّه في وحدانية الله ، مذكرا له بأصل خلقته ، حيث يقول :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
( الأنعام : 2 ) .
كما يقول سبحانه مصورا مراحل خلقه إذ يقول :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( المؤمنون : 12 - 14 ) .
وقد امتنّ - سبحانه وتعالى - على الإنسان بالخلق من طين ، وذلك في قوله - عز وجل :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
( السجدة : 7 ) .
وكان هذا الخلق للإنسان من طين سببا في تكبر إبليس وعدم طاعته لله في السجود لآدم ؛ حيث
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( الأعراف : 12 ) .
من صفات الإنسان
وصفات الإنسان التي ينفرد ويتميز بها عن غيره كثيرة جدا ، ذكرها المولى - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم ؛ تسجيلا لها ، ودعوة لتقييمها ، ولفت الأنظار إلى المحافظة على الجيد منها ، وعلاج الردىء تخلصا من أضراره ، ليستطيع الإنسان أداء رسالته ، وحسن القيام بخلافته .
ومن هذه الصفات 16 :
* خلقه في أحسن تقويم :
يقول تبارك وتعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( التين : 4 ) .
* ضعفه :
يقول سبحانه :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
( النساء : 28 ) .
يقول سبحانه
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
( الروم : 54 ) .
* تعجله :
يقول رب العزة :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( الإسراء : 11 ) ، كما يقول سبحانه وتعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
( الأنبياء : 37 ) .
* جداله :
يقول تعالى :
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
( الكهف : 54 ) .
* يأسه وقنوطه :
يقول عز وجل :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
( الروم : 36 ) .