ويقول تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
( الحج : 66 ) .
ويقول أيضا :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
( الزخرف : 15 ) .
ويقول تبارك وتعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
( عبس : 17 ) .
الإنسان والتربية
لم يلجأ الإسلام في تربية الإنسان إلى محاولة إلغاء أصل الطبائع الفطرية فيه ، أو إلغاء شئ منها ، ليضع بدلا منها طبائع جديدة مكتسبة لم تكن هي ولا الاستعداد إليها من الأمور الفطرية .
ولكن اتبع الأسس التربوية النافعة في التقويم والتحويل والتنمية والتهذيب والتشذيب .
ومن هذه الأسس :
1 - التدرج في التربية .
2 - التوجيه والتحويل .
3 - التصعيد .
4 - إيجاد الحافز الذاتي .
وصولا بهذه الأسس إلى تربية الإنسان أولا ، وتكوين الجيل الرباني الذي يقود الإنسانية إلى الخير والفلاح ثانيا .
ويتم ذلك التكوين لهذا الجيل الرباني على عدة عناصر منها :
1 - التثقيف العقلي .
2 - اليقظة الروحية .
3 - الترابط الأخوى .
وبيان هذا وذاك على النحو التالي :
أولا : الأسس التربوية للإنسان :
الأساس الأول - التدرج في البناء التربوي :
إن العملية التربوية ليست عملية تحويل مفاجئ دفعة واحدة ، أو خلق تام بمرة واحدة ؛ حيث إن هذا لم يختره الله لنفسه في سنة الخلق ، مع أن من قدرته - جل وعلا - أنه إذا أراد شيئا أن يقول له : كن . فيكون ؛ ولكنه تبارك وتعالى اختار لنفسه سنة الإنشاء المتدرج ، كما أن رغبتنا بالإنجاز التام السريع على خلاف طبائع الأشياء معاكسة لسنة الله في كونه .
ومكلّف الأشياء فوق طباعها * متطلّب في الماء جذوة نار
ومن صفات الله تعالى أنه رب العالمين ، أي :
مربى العالمين ، والتربية هي إنشاء متدرج لإبلاغ الشيء إلى مستوى كماله ، وقد خلق الله الدنيا في ستة أيام من أيامه - تبارك وتعالى - وكان في قدرته أن يخلقها بكلمة كن .