تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١

الأساس الثاني - التوجيه والتحويل :

إنه ما من طبع من الطبائع الفطرية إلا يحتاج إليه في جانب من جوانب الخير ، أو في طريق من طرق الخير ، وعمليات التوجيه والتحويل تكون بتعليق رغبات المقصود بالتربية في جانب من جوانب الخير ، أو في طريق من طرق الخير ، وبمحاولة امتصاص شحنات هذا الطبع كلّها أو بعضها فيما وجهت إليه وعلقت به . ومن أمثلة ذلك : أن نأخذ إنسانا ذا طمع مفرط في متاع الحياة الدنيا وزينتها ، ثم نملأ قلبه إيمانا بالله واليوم الآخر ، وبما في اليوم الآخر من جنة ونعيم مقيم ، ثم نعمل على توجيه طمعه وتحويله إلى ما عند الله من أجر عظيم ، ثم نجرى عمليات تعليق شحنات ما لديه من طمع بذلك ، فتنصرف نفسه إليه انصرافا كليا أو جزئيا ، وبذلك ينفك شيئا فشيئا عن التعلق بمطامع الحياة الدنيا ، طلبا لما هو أجلّ وأعظم ، وعندئذ فقد نجده زاهدا قنوعا ، أو غير مفرط في الطمع . وبهذا التحويل الكلى أو الجزئي يعتدل طبعه ، ويتكون لديه خلق فاضل ، ومع ذلك نلاحظ أن الطمع لم تقتلع جذوره من نفسه ، ولكن جرى فيه تحويل إلى ما هو خير . وهكذا نستطيع أن نمارس خطة التوجيه والتحويل في كثير من الطبائع الفطرية .

الأساس الثالث : التصعيد :

وهو نوع من تحويل الطبع ، أو تحويل التطلع الإنسانى ، عن الصغائر والدنايا ، وتوجيهه لمعالى الأمور ، ولما فيه سعادة خالدة أو مجد حقيقي ، ولما فيه كمال ، ورفعة بين الناس ، وكمال ورفعة عند الله . ومن وسائل التصعيد التشويق والتحبيب ، والتحسين والتزيين ، والممارسة ، ووضع الإنسان في خبرات عملية يذوق فيها حلاوة ما يراد تصعيده إليه ، ولكن بدون إرهاق منفر ، ولا تكاليف شاقة مضنية ، باستثناء أفراد نادرين يستعذبون المشقات في أصل طباعهم ، ولا يميلون إلى الأمور السهلة الخفيفة . ومن التربية بالتصعيد قول الله - عز وجل - لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
( طه : 20 ) . أزواجا منهم : أصنافا منهم . فأبان الله تعالى أن كل ما يتمتع به الناس في الحياة الدنيا هو في واقع حاله كالزهرة ، ومن صفات الزهرة أنها تغرى ولكنها قصيرة العمر سريعة الذبول والفناء ، فالعاقل يبحث عن نعيم حقيقي باق . وهو أيضا مادة