السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( الذاريات : 22 ، 23 ) .
ويذكر ربنا - تبارك وتعالى - هذه الخاصية في معرض تشريفه للحبيب صلّى اللّه عليه وسلّم . .
حينما يقول :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
( النجم : 2 - 3 ) .
هذه الخاصية تنتفى عنهم بعد الوفاة كما يوضح ذلك قوله - تعالى - عن الإنسان في يوم القيامة :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
( المرسلات : 35 - 38 ) .
* لديه القدرة على النظر والتفكير :
كما منح الله - عز وجل - الإنسان خاصية القدرة على النظر في آيات الله المبثوثة في النفس والكون والتاريخ ، ودعاه إلى استعمالها والإفادة منها ، في تحقيق ذاته ، وحسن عبادته لربه - سبحانه وتعالى ، حيث أعطاه القدرة على النظر في :
1 - كيف بدأ الخلق ؟ وكيف يبعثهم ؟ حاثا له على الإفادة من دلالة ذلك إذ يقول :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( العنكبوت : 20 ) .
2 - ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ ، حاثا له كذلك على الإفادة من ذلك إذ يقول :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
( الأعراف : 185 ) .
3 - آيات الله في السماء والأرض . . حاثا له على الإفادة من دلالة ذلك إذ يقول
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ
( ق : 6 - 11 ) .
4 - آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها ، حاثا له على الإفادة من دلالة ذلك إذ يقول :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( الروم : 50 ) .
* مخلوق من طين :
وهذا واضح قبل خلق الإنسان حيث يقول رب العزة
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( ص : 71 - 74 ) .