تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥

خصائص الإنسان

* خير بطبيعته :

طبيعة الإنسان : صالحة لفعل الخير ، كما هي صالحة للركون إلى الشر . يقول تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( الشمس : 7 - 8 ) . ومع ذلك فإن الدارس لكتاب الله - عز وجل - يستطيع أن يستنتج أن الميل إلى الخير هو الجانب الأغلب في هذه الطبيعة ، وأنها لو تركت وشأنها دون أن تتكالب عليها عوامل الفساد لما حادت عن الطريق المستقيم . يشير إلى ذلك قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( الروم : 30 ) . وعوامل الفساد والشر التي تخرج الإنسان عن طبيعته هذه كثيرة 14 . منها : ما يكمن في نفس الإنسان ، ويتمثل في الميول التي تمكنت بفعل الزمن وتأثير البيئة ، حتى صارت جزءا من طبيعته ، يصدر عنها كثير من تصرفاته . وفي الحديث الشريف الصحيح ما يوضح ذلك ، يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » 15 . ومنها : ما يأتيه من خارج نفسه ، ويتزعمها إبليس وأعوانه ، ذلك المخلوق ، الذي أقسم أن يكرس حياته لإيقاع آدم وأبنائه في معصية الله ، والذي قال :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( الأعراف : 16 - 17 ) . والإنسان بين هذا وذاك يقاوم ويقاوم لتتغلب طبيعته الخيرة على هذه العوامل ، إلا من خرج من رحمة الله ، وعاش عبدا لهواه والشيطان .

* متدين :

بمعنى أنه يعرف ربه وخالقه ، لا يغيب عنه ذلك ، حتى وإن تغافل أو غفل أحيانا
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
( الزخرف : 9 ) . ولئن عبت على الكفار منهم عبادة الأصنام : أجابوك بلهجة المتدين ؛ حيث يقولون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
( الزمر : 3 ) . والإنسان المؤمن : سعيد بتدينه ، يعيش في ظلاله ، ويتمسك بأهدابه ، ولسان حاله ومقاله يهتف بقوله تعالى :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي