ومن يدرس تشريح الرحم ، وموضعه المكين الأمين في أسفل بطن المرأة ، ويرى ذلك الوعاء ذا الجدار العريض السميك ، ثم يرى هذه الأربطة العريضة ، والأربطة المستديرة ، وهذه الأجزاء من البريتون ، التي تشده إلى المثانة ، والمستقيم وكلها تحفظ توازن الرحم ، وتشد أزره ، وتحميه من الميل ، أو السقوط ، وتطول معه إذا ارتفع عند تقدم الحمل ، وتقصر إلى طولها الطبيعي تدريجيا بعد الولادة . وكذلك من يدرس تكوين الحوض ، وعظامه يعرف جليا روعة قوله تعالى
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
.
وأيضا : من يعرف كل ذلك ، يدرك وجه الامتنان الإلهى على خلقه في قوله تعالى لهم :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ
80 ( المرسلات : 20 ، 21 ) .
47 - الماء المهين
ورد ذكره في القرآن الكريم : مرتين :
الأولى : في قوله تعالى
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( السجدة : 6 - 8 ) . والثانية : في قوله تعالى :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
( المرسلات : 20 - 23 ) .
والمراد به : المنىّ .
وقد وصف بالمهين ومعناها : الضعيف ، كما قال الزجاج ، أو الذي لا خطر له عند الناس ، فهو ممتهن ، لا يعتنى به .
يقول الأستاذ سيد قطب عليه رحمة الله :
ثم جعل نسل آدم عليه السّلام من سلالة من ماء مهين أي : من مادة النطفة الذي هو المرحلة الأولى في تطور الجنين ، من النطفة إلى العلقة ، إلى المضغة ، إلى العظام ، إلى كمال التكوين الجنينى في هذه السلالة التي تبدأ بالماء المهين . وإنها لرحلة هائلة حين ينظر إلى طبيعة التطورات التي بها تلك النقطة الضائعة من ذلك الماء المهين ، حتى تصل إلى الإنسان المعقد البديع التكوين ، وإنها لمسافة شاسعة ضخمة بين الطور الأول والطور الأخير 81 .
48 - مجمع البحرين
ورد هذا الاسم في آيات القرآن الكريم :
مرة واحدة فقط وذلك في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
( الكهف : 60 ) .
ومعناه : موضع اجتماع البحرين 82 .