وتاب الله عليه : أي وفقه للتوبة ، وقبلها منه ، وعاد عليه بالمغفرة ، يقول تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
( التوبة : 117 ) ، ويقول تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
( غافر : 3 ) .
والتوبة : ترك الذنب على أبلغ الوجوه ، وهو أبلغ وجوه الاعتذار ، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه : إما أن يقول المعتذر : لم أفعل ، أو يقول :
فعلت لأجل كذا ، أو يقول : فعلت وأسأت وقد أقلعت . ولا رابع لذلك . وهذا الأخير هو التوبة .
والتوبة في الشرع : ترك الذنب لقبحه ، والندم على ما فرط منه ، والعزيمة على ترك المعاودة ، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة ، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كملت شرائط التوبة .
والتائب يقال لباذل التوبة ، ويقال - أيضا - لقابل التوبة ، فالعبد تائب إلى الله
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
( التوبة : 112 ) . والله : تائب على عبده
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
( التوبة : 118 ) .
والتوّاب : العبد الكثير التوبة
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
( البقرة : 222 ) . وقد يقال ذلك لله تعالى : لكثرة قبوله التوبة 32
إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
( الحجرات : 12 ) .
17 - الجبت والطاغوت
الجبت : النذل الذي لا مروءة له ولا خير فيه .
وقال الشعبي : هو السحر . وقيل : هي كلمة تقع على الصنم ، والكاهن ، والساحر . وعلى كل فهي تقال لكل ما عبد من دون الله 33 .
والطاغوت : عبارة عن كل متعبّد ، وكل معبود من دون الله . ويستعمل في الواحد والجمع على السواء قال تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
( البقرة : 256 ) وقال كذلك :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
( البقرة : 257 ) .
والطاغوت : هو الشيطان . وقيل : هو الساحر ، وقيل : الكاهن ، وقيل : المارد من الجن . وعلى كل فهو كل صارف عن طريق الخير 34 .
وقد وردت هذه العبارة
بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
في القرآن الكريم مرة