تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( الحجرات : 11 ) . ويلاحظ : أن النهى عن ذلك في الآية الكريمة ، ورد ضمن النهى عن بعض الأمور التي تتضمنها منظومة الآداب الإسلامية ، فقد نهت الآية عن سخرية المؤمن بالمؤمن ، ثم نهت - ثانيا - أن يعيب المؤمن مؤمنا ويطعن فيه بلسانه ، كما نهت - ثالثا - عن أن يدعو الإنسان أخاه المؤمن بلقب لا يحبه ؛ لكونه ذمّا له ، أو مشعرا بذلك . قال النووي : اتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره ، سواء كان صفة له ، أو لأبيه ، أو لأمه ، أو غيرهما 30 . ومن التشديد في تحريم ذلك في الإسلام ، أن الآية جعلت التنابز بالألقاب فسقا يرتكبه الإنسان ، كما هددت من لم يكف عنه ، ويتب منه بوصفه بالظالم . ولكن يستثنى من ذلك التحريم من غلب عليه الاستعمال كالأعرج ، والأحدب ، ولم يقصد به الذم ، أو التعيير ، ولا يجد من ذلك صاحبه حرجا ، حيث جوّزته الأمة ، واتفق على فعله أهل الملة 30 . وعلى هذا المعنى ترجم البخاري - رحمه الله - في كتاب « الأدب » من صحيحه ، باب ( ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم : الطويل ، والقصير ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يقول ذو اليدين » ؟ وما لا يراد به شين الرجل ) . يقول ابن حجر صاحب « فتح الباري » : هذه الترجمة معقودة لبيان حكم الألقاب وما لا يعجب الرجل أن يوصف به مما هو فيه ، وحاصله : أن اللقب إن كان ما يعجب الملقّب ولا إطراء فيه ، مما يدخل في نهى الشرع ، فهو جائز أو مستحب ، وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه ، إلا إن تعين طريقا إلى التعريف به ، حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره 31 . وعلى هذا : يمنع الإسلام من تلقيب الإنسان بما يكره ، وجوز تلقيبه بما يحب . وقد لقب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمر بالفاروق ، وأبا بكر بالصديق ، وعثمان بذى النورين ، وخزيمة بذى الشهادتين . . إلخ .

16 - التوبة

أصل تاب إلى الله : عاد إلى الله ورجع عن المعصية وأناب ، يقول تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( النور : 31 ) .