فيها : أما المبدأ الأول : فهو « درء المفاسد » حتى لا تقع بالبلاء على العباد وتسبب الأذى للفرد والمجتمع والبيئة ، حيث لا ضرر بالنفس ، ولا ضرار بالغير .
وأما المبدأ الثاني : فهو « جلب المصالح » وبذل كل الجهود التي من شأنها أن تحقق الخير والمنفعة للجماعة البشرية .
وأهم ما يميز المنهج الإسلامي في الحفاظ على البيئة هو الأمر بالتوسط والاعتدال في كل تصرفات الإنسان ، باعتباره من أهم عوامل الوقاية من الخلل والاضطراب في منظومة التوازن البيئى المحكم الذي وهبه اللّه للحياة والأحياء في هذا الكون . وهذا لا يعنى بطبيعة الحال أن يقف الإنسان مكتوف الأيدي إزاء النظم البيئية المحيطة به ، أو أن يعطل أداء واجب الإعمار الذي تقتضيه أمانة الاستخلاف في الأرض ، ولكنه يعنى أن يتعامل الإنسان مع هذه النظم بما يمكنه من تطوير حياته دون إسراف في استخدام الموارد الطبيعية أو جور على حقوق الآخرين .
( ج ) احتمالات الحياة على كواكب أخرى في الكون :
قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
50 .
تشير هذه الآية الكريمة إلى وجود كائنات تدب وتتحرك في السماوات والأرض ، وهذه الكائنات عاقلة وذكية وعابدة وليست قاصرة على الملائكة . وتقرر هذه الآية الكريمة أيضا أن اللّه سبحانه وتعالى قادر على جمع هذه الأحياء وحدوث الالتقاء بينها أثناء الحياة الدنيا أو في الآخرة .
وهذا الموضوع المتعلق باحتمالات وجود كائنات حية ذكية غير الإنسان في كواكب أخرى في هذا الكون الفسيح أصبح من الموضوعات التي تجذب اهتمام الناس وتستحوذ على تفكيرهم ، حيث يلهث العلم وراء البحث عن أسباب تسمح بوجود حياة على الكواكب الأخرى غير الأرض في مجموعتنا الشمسية ، أو على الكواكب التي تقع في أسر جاذبية النجوم الأخرى وتدور حولها . وعادة ما يكون اكتشاف أي آثار تدل على وجود الماء من أبرز الأساليب التي ترجح الاعتقاد بوجود حياة ، حيث أن الماء هو الأصل والضروري لنشأة الحياة واستمرارها ، باعتراف علماء البيولوجيا أنفسهم ، وبتقرير القرآن الكريم - من قبل ذلك بقرون - في قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
51 .
كذلك لا بدّ من توفر درجة حرارة مناسبة لحياة الأحياء ، بالإضافة إلى ضرورة توافر عنصر الكربون الذي يمتاز بقابليته وقدرته