وتتم رؤية الأشياء بواسطة العين نتيجة استقبالها الأشعة الضوئية التي تحمل معها صور المرئيات وألوانها ، فتتكون لها صور حقيقية مقلوبة على الشبكية ، وتقوم شبكة الأعصاب الحساسة على الشبكية بنقل الصور إلى المخ على هيئتها السليمة في الواقع . ولا يزال العلم عاجزا حتى الآن عن معرفة حقيقة ما يحدث في العين ذاتها عندما ترى منظرا معينا وتحول صورته المقلوبة على الشبكية إلى إحساس بلون خاص مميز . ولا يملك أي عاقل أمام هذا الإعجاز في خلق العين وأدائها لوظيفتها في إبصارها للأشياء بألوانها كما هي في الواقع إلا أن يشكر اللّه ويحمده على نعمائه ، فهو القائل في محكم التنزيل :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
45 .
10 - قضايا علمية معاصرة :
( أ ) الاستنساخ :
قال تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
46 .
تقرر هذه الآية الكريمة ، مع آيات أخرى كثيرة في القرآن الكريم حقيقة الوحدانية للّه - سبحانه وتعالى - وتفرده بأنه الخالق الواحد لكل شئ ، الجدير بالطاعة والعبادة .
وعندما يزعم الإنسان ، وهو مخلوق محدود القدرات ، أنه قادر على محاكاة الخلق الإلهى ومنافسته فإنه يكون قد ضل الطريق بعيدا عن الإيمان ، واستسلم لغرور العقل والمبالغة في تقديسه إلى درجه التأليه ، مع أن العقل وكل ما يتوصل إليه من علوم ومعارف هي من آثار اللّه خالق كل شئ . لكن عندما يزعم أمثال هؤلاء بأنهم نجحوا في ابتكار شئ ما ظنوه خلقا جديدا وحسبوا أنفسهم خالقين ، فإن القرآن الكريم يضعهم في حجمهم الحقيقي الضئيل من الجهل والعجز في مقابل قدرة الخلاق العالم البارئ المصور ، فيقول :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
47 .
ومن أبحاث العلماء في خلايا الكائنات أمكن التوصل إلى استنساخ بعض النباتات من خلايا جسدية في ساق النبات ، أو أوراقه ، أو جذوره ، كما أمكن استنساخ خلايا جسدية ، وليست جنسية ، وتحقق هذا بالنسبة للضفادع والفئران ، وأخيرا الخراف ، وتساءل الناس عن إمكانية حدوث نفس الشيء بالنسبة للبشر . .
والتساؤل من الناحية العلمية لا يجد جوابا سهلا ، فالفكرة التي طبّقت على النبات