تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
والحيوان تجد عوائق كثيرة عند تطبيقها على الإنسان . . وكل ما يحاوله العلماء هذه الأيام هو إيقاظ الخلايا الجسدية من سباتها لتعيش أو تعمل من جديد ، وينشط برنامجها الوراثى كله ، وكأنما هي تعود إلى حالتها الجنينية وتصبح صالحة لاستنساخ كائن جديد . . هذا ما فعله الباحثون في حالة النبات والحيوان ، فهل سيتحقق في الإنسان ؟ ! إن القضية على هذا النحو أصبحت ذات أبعاد علمية واجتماعية وعقدية تحتاج إلى ضوابط تحكم مسيرة البحث العلمي في الطريق السليم الذي يعود على البشرية بالخير والنفع ولا يهدد البنية الاجتماعية المستقرة للمجتمع الإنسانى .

( ب ) التلوث البيئى :

يقول اللّه تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
48 . تشير هذه الآية الكريمة إلى أن الفساد أو التلوث الذي تعاني منه البيئة والبشرية اليوم برا وبحرا وجوا ؛ جاء نتيجة طبيعية لعمل الإنسان ، ذلك أن البيئة من المنظور الإسلامي مرتبطة بتحمل الإنسان - دون غيره من المخلوقات - لأمانة الخلافة في الأرض وترقية الحياة عليها حتى يستكمل حكمة اللّه من خلقه وخلقها ، بعد أن سخّر له كل ما في الكون من نعم ظاهرة وباطنة لكي ينتفع بها ويمجد بانتفاعها ربّ العالمين . ولا يكون الإنسان جديرا بتحمل أمانة الخلافة إذا أساء استعمال هذه النعم التي تتكون منها عناصر البيئة ، أو تصرّف فيها على نحو غير مشروع جريا وراء منفعة خاصة ، أو استسلاما لأنانية مقيته . فالخلافة تعنى أول ما تعنى تعمير الأرض بإشاعة الخير والسلام فيها ، وبالعمل على إظهار عظمة الخالق وقدرته عن طريق الانتفاع الإيجابى بكل المخلوقات التي سخرها اللّه لخدمة الإنسان . ويتجلى ذلك في قوله تعالى :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
49 ، أي جعلكم عمارا تعمرونها وتسكنون بها ، وهذا لا يتأتى إلا بأمرين : أولهما : أن تبقى الصالح على صلاحه ولا تفسده ، وثانيهما : أن تصلح ما يفسد وتزيد إصلاحه ، ولا شك أن في الأمرين خير ضمان لحماية البيئة وسلامتها . ولقد سبق الدين الإسلامي الحنيف إلى وضع تشريعات محكمة لرعاية البيئة وحمايتها من آفات التلوث والفساد ، ورسم المنهج الإسلامي حدود هذه التشريعات على أساس الالتزام بمبدأين أساسيين يحددان مسؤولية الإنسان حيال البيئة التي يعيش