تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
الهواء بجناحين ساكنين إلى أبعد المسافات ، وكأن قوى خفية تشدها وتحركها كيف تشاء . وهذه الطيور المتخصصة في هذا النوع من الطيران تستطيع أيضا أن ترفع جناحيها أو تخفضهما أو تدفعهما إلى أمام أو خلف ، أو أن تقلل من مساحتهما بقبضهما قبضا يسيرا ، أو أن تديرهما من مفصل الكتف ليقابلا الهواء بزوايا مختلفة تؤثر في سرعتها ، أو تلوى أجزاء منها ، وما إلى ذلك ، وهي في أثناء هذا كله تحرك ذيلها بالصورة المناسبة . وتتميز الطيور الصافات باختصار حجم عضلات صدرها التي تحرك جناحيها لقلة الحاجة إلى استخدامها ، مع قوة الأوتار والأربطة المتصلة بالجناحين حتى تستطيع بسطها فترات طويلة دون جهد عضلى كبير . ولقد علمت هذه الطيور قدر خالقها ، وصدق فيها قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
43 .

9 - في الآفاق وفي الأنفس :

إن مادة الكون هي كل ما خلق اللّه - سبحانه وتعالى - في عالم الشهادة ، أي العالم الذي نحسه بحواسنا أو ندركه بما يقوم مقام الحواس ويعزز وظائفها من أجهزة وأدوات ، مثل المجاهر ( الميكروسكوبات ) التي تيسر رؤية الأجسام الدقيقة ، والمقاريب ( التلسكوبات ) التي تمكن الراصد من رؤية الأجسام البعيدة ، أو غير ذلك مما لم يتمكن الإنسان بعد من إدراكه والتعرف عليه في هذا الكون الفسيح الذي لا يعلم مداه إلا اللّه وحده . ويمثل الضوء نعمة النور الذي تبصر به العين بإذن ربها ، فترى العديد من الآيات البينات في الآفاق وفي الأنفس ، التي تذكّر الإنسان بما يحتوى عليه الكون من العجائب والمعجزات وتنير له طريق الهداية والصواب . والطريقة التي تؤدى بها العين وظيفتها في الإبصار كانت مجهولة حتى عصر الإسلام ، فقد كان الاعتقاد السائد عند الفلاسفة القدماء هو أن إبصار الموجودات يتم بخروج النور من عين الإنسان فيحيط بالأشياء ويتم إدراكها بالرؤية المباشرة ، أو أن الإبصار يتم بانطباع صور الأشياء من البصر دون أن يرد منها شئ للعين . ومثل هذه الآراء الفلسفية الخاطئة علميا عطلت منهج البحث العلمي السليم وأخّرت ظهور نظرية الإبصار الصحيحة إلى أن جاء عصر الحضارة الإسلامية واستطاع علماؤها الأفذاذ ، بفضل المنهج الإسلامي في البحث والتفكير ، أن يسلكوا طريقة استقرائية دقيقة لدحض