تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
بعلمه : أي فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه ، من البينات والهدى والفرقان ، وما يحبه اللّه ويرضاه ، وما يكرهه ويأباه ، وما فيه من العلم بالغيوب ، من الماضي والمستقبل 10 . كذلك وعدنا الحق جل وعلا بأن يرينا آياته ، فيتحقق لنا العلم الدقيق بها ، وذلك في قوله عز وجل :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها
11 ، وقوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
12 . ومن آيات اللّه في الآفاق وفي الأنفس كل مخلوقاته التي خلقها في شتى آفاق الأرض والسماء ، مصداقا لقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
13 . والقرآن الكريم حافل بذكر آيات اللّه في خلقه متخذا من التفكير فيها مدخلا رحيبا إلى الإيمان الخالص باللّه عن طريق الاستشعار بوحدانيته سبحانه وبقدرته وبديع صنعه . ويتخذ القرآن الكريم أساليب بلاغية متنوعة في الدعوة إلى النظر في آيات اللّه والاحتفال بذكر السماوات والأرض ، والشمس والقمر ومنازله ، والمشارق والمغارب ، والبروج والنجوم والكواكب ، والليل والنهار والفجر والغسق ، والظلمات والضياء والنور ، والبحار والأنهار والعيون ، والرياح اللواقح ، والسحاب الثقال والمركوم والمنبسط ، والبرق والرعد والمطر ، والجبال الراسيات والجدد البيض والحمر والغرابيب السود ، والأرض الهامدة والأرض المهتزة الرابية ، والجنات والنخيل والأعناب والتين والزيتون ، والطلح والسدر واليقطين ، والنمل والنحل والبعوضة والعنكبوت ، والطير الصافات ، والإبل والخيل والأنعام ، واللبن يخرج من بين الفرث والدم ، والشراب الشافي يخرج من بطون النحل ، وخلق الإنسان من تراب ومن ماء مهين ، وتطوره في ظلمات الرحم خلقا من بعد خلق ، وشفتيه ولسانه وسمعه وبصره وفؤاده ، وإخراج الحي من الميت والميت من الحي . . . وهذه كلها أمثله قليلة بعيدة عن تمام الحصر مما يوجهه القرآن الكريم لأولى الألباب الذين يعقلون ويتفكرون ويتدبرون . ومن يتأمل الخطاب القرآني في الدعوة إلى النظر في آيات اللّه ؛ يجد أنه ينزل في نفوس المؤمنين منزلة الأمر ، فالمسألة عندهم إذن مسألة فريضة وتكليف 14 ، لكن من البديهي أن يتفاوت هذا التكليف بالنظر في آيات اللّه من مؤمن إلى مؤمن ، ومن قارئ إلى قارئ ، إذ أن نظرهم هذا يتفاوت بتفاوت استعدادهم ومقدرة إدراكهم وحصيلة معارفهم ، فالسماوات مثلا آيات رائعة معجزة عند الأمىّ وعند عالم الفلك المتخصص على
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 695 | محمود حمدي زقزوق