تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨

* ضوابط ( منهج ) البحث في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم :

إذا كانت قضية الربط بين القرآن والعلم تتعرض لنقد لاذع بسبب إفراط بعض المتحمسين ، أو تفريط البعض الآخر من الرافضين والمعارضين ، وأمام الحاجة الماسة إلى هذا النوع من الدراسات القرآنية لتنشيط حركة الدعوة الإسلامية المعاصرة ، فإنه أصبح ضروريا أن يكون للبحث في مجال الإعجاز العلمي للقرآن منهاج ، وأن يوضع للمجتهد ضوابط وشروط ، وأن ينبّه إلى مزالق الخطأ وموارد الزلل وكبوات الاجتهاد . ويمكن إيجاز الإطار العام الذي توصل إليه الباحثون لترشيد البحث في مجال الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة فيما يلي : 1 - علم اللّه هو العلم الشامل المحيط الذي لا يعتريه خطأ ولا يشوبه نقص ، وعلم الإنسان محدود ، يقبل الازدياد ، ومعرّض للخطأ . ولقد نزلت نصوص الوحي بألفاظ جامعة تحيط بكل المعاني الصحيحة في مواضيعها التي قد تتتابع في ظهورها جيلا بعد جيل . وإذا جمعت نصوص الكتاب ، والسنة الصحيحة ، وجدت بعضها يكمل بعضها الآخر ، فتنجلى بها الحقيقة ، مع أن هذه النصوص قد نزلت مفرقة في الزمن ، وفي مواضيعها من القرآن الكريم ، وهذا لا يكون إلا من عند اللّه الواحد الذي يعلم السر في السماوات والأرض ، ومن ثم فإنه لا يوجد تعارض بين نصوص الوحي القاطعة التي تصف الكون وأسراره ، على كثرتها ، وبين الحقائق العلمية المكتشفة ، على وفرتها . 2 - الحقيقة العلمية التي يعرف رجال العلم معناها وحدودها لا تبطل مع الزمن ، ولكنها قد تزداد مع جهود العلماء المتتابعة تفصيلا ووضوحا وجلاء . كل ما في الأمر أن القوانين العلمية تعبر عادة عن حقائق علمية محدودة ، وليس من الصواب أبدا أنه تعتبر هذه الحقائق الجزئية دليلا على قصور العلم أو منقصة فيه ، فطبيعة المعرفة العلمية تتميز بالنمو المطرد في اكتشاف القوانين التي تلقى الضوء شيئا فشيئا على حقائق الواقع الثابت في الكون بعد أن أشارت إليها آيات من القرآن العظيم . 3 - يجب التّقيد بما تدل عليه اللغة العربية ، فلا بد من : ( أ ) أن تراعى معاني المفردات كما كانت في اللغة إبّان نزول الوحي ، ويراعى كذلك فقه استعمالها . ( ب ) أن تراعى القواعد النحوية ودلالاتها .