تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
جميع أعضائه ، فلم يترك مفصلا ولا عظما ، وذلك أنهم خافوا مطالبة أبيهم إياهم بأثر باق يشهد بصحة ما ذكروه ، فادعوا فيه الأكل ليزيلوا عن أنفسهم المطالبة ، والفرس لا يعطى تمام المعنى ، فلم يصلح على هذا أن يعبر عنه إلا بالأكل » 27 . وأخذ الخطابي يؤيد قوله بشعر العرب وحديث الرسول مما تكفى الإشارة إليه ، وأمثلة كثيرة دفع الاعتراض عنها الخطابي دفعا قويا ، وبخاصة ما ذكره في باب التشبيه عن اعتراض المعترض لموضع التشبيه في قوله تعالى :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
28 فقد ذكر ثلاثة ردود قالها المفسرون من قبل . ولكنه جلاها أحسن تجلية ، فنكتفى بالإشارة بها ، منتقلين إلى رده على اعتراض من قال في قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
29 أن دخول الباء على كلمة إلحاد لا يفيد جديدا ، فرد الخطابي قائلا : إن الباء زائدة - يعنى زيادة إعراب فقط لا زيادة معنى كما هو معروف . والباء قد تزاد في مواضع من الكلام ، واستشهد بأبيات تدل على الزيادة ، وكان عليه أن يذكر المراد من هذه الزيادة في تقوية المعنى ، ولا يكتفى بالمنحى الإعرابى ، فالباء هنا تدل على القصد والتعمد وسبق التصميم مما يجعل صاحب الإلحاد مندفعا بجرأة وسطوة ، وكأن الأمر قد شغل عليه نفسه ، وجعله كل مراده ومبتغاه ، هذا ما كان على الخطابي أن يشير إليه ، ولعله تركه لفطنة القارئ ، ولكن كيف ؟ وهو في مجال الدحض والتفنيد ؟ الباقلاني : أول كتاب مستقل بالإعجاز وصل إلينا هو كتاب ( إعجاز القرآن ) للباقلاني المتوفى سنة 403 ه وهو عالم متكلم نظار ، له مجالس مناظرة وجدل تدل على موهبة قوية في الحوار ، وكتابه عن الإعجاز يقدم صورا من جدله العلمي ، بدأه بذكر الملاحدة وما خاضوا فيه من جدل حول كتاب اللّه اضطره للرد عليهم ، ونقد الجاحظ بأنه لم يأت بشيء جديد في كتابه ( نظم القرآن ) حيث ردد أقوال المتكلمين من قبله ، ثم أنحى باللوم على من قالوا : إن الإعجاز بالصّرفة . فاهما من الصّرفة ما فهمه الكثرة من العلماء دون ما أشرنا إليه من قبل ، ويرجع بالإعجاز إلى أشياء منها إخباره بالغيب ، وما وقع من قصص الأنبياء السابقين مما روته الكتب السابقة ، مع أن رسول اللّه كان أميّا لا يقرأ ولا يكتب ، وقد فاته أن بعض القصص النبوية لم تأت بها الكتب السابقة مثل قصص صالح وهود ومائدة عيسى فمن أين جاء بها الرسول إن لم تكن من عند اللّه ؟ ! ثم ركز على الركن