تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
بيانهما الأدبي ، كما أنهم حين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا لم يكونوا صادقين إذ لو استطاعوا القول المماثل لقالوه ، وقد جاء الباقلاني في ذلك بما يصلح أن يكون توجيها سديدا لتأليف كتاب يبين خصائص الإعجاز القرآني والإبداع المحمدي . وقد تحدث بعض الدارسين عن موقف الباقلاني من السجع القرآني ، إذ نفاه نفيا تاما لأنه في رأيه قد يكون زيادة اللفظ دون حاجة إليه ، وهذا ما يتنزه عنه القرآن ، مع أن القائلين بالسجع في القرآن ، يذهبون إلى أنه السجع المحكم الذي لا يكون به زيادة ما ، فالجهة منفكة كما يقول المناطقة . الشريفان : وأقصد بهما الشريفين الرضى والمرتضى ، وهما أخوان بارعان تحدثا عن الإعجاز القرآني كثيرا ، فأفاضا في ذكر أسبابه ، وتعدد فنونه ، ولكنهما يختلفان منهجا ، فالرضى شاعر أديب يعتمد على الذوق الحساس ، والبيان الطلق ، والمرتضى يشاركه الشعر والأدب ، ولكنه نظار متكلم يعتمد على دفع الحجة ، ومعارضة الخصم ، وترتيب الأدلة ، فهما يمثلان في تفسير الإعجاز مذهبين مختلفين ، ويتركان للدارس مجالا فسيحا للموازنة والتحليل ، ولا أدرى كيف سكت كثير من الدارسين عن إيضاح مقامهما في دنيا الإعجاز البياني ، وكتبهما ذائعة مشتهرة ، ولعلى بذلك أدعو إلى دراستهما من يريد أن يضيف الجديد . وفي مجال التمثيل لوجهة الشريف المرتضى في التفسير العلمي لبعض الآيات الكريمة ، أنقل عن ( أماليه ) ما ذكره في تأويل قوله تعالى
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
35 مقابلا ذلك بقول اللّه عز وجل في موضع آخر
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ
36 مشيرا إلى أن الثعبان في الآية الأولى هو الحية العظيمة الخلقة ، والجان في الآية الثانية هو الصغير من الحيات ، فكيف يجتمع الصغر والكبر في شئ واحد ؟ وللإجابة عن ذلك قال المرتضى 37 عدة ردود نذكر منها : أن الآيتين ليستا حديثا عن قصة واحدة بل هناك حالتان مختلفتان ، إذ أن الحال التي جعلت العصا فيها بصفة الجان ، كانت في ابتداء النبوة قبل أن يذهب موسى إلى فرعون ، والحالة الثانية التي صارت فيها العصا ثعبانا كانت عند لقائه فرعون وإبلاغه الرسالة ، فلا اعتراض . ثم يرى المرتضى أن الظن يذهب إلى أن الموقف واحد ، وليس بموقفين ، مع أن اللّه قد حسم الأمر حين قال :
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ
38 فدلّ على
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 665 | محمود حمدي زقزوق