ومنه قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
10 فقوله تعالى
عَلى حُبِّهِ
« هو تتميم للمبالغة التي تعجز عنها قدرة المخلوقين » 11 .
والضمير في
حُبِّهِ
يجوز عوده على الطعام ، أي يطعمون الطعام مع شدة اشتهائهم إياه . وحاجتهم إليه لما بهم من جوع .
ويجوز عوده على « اللّه » عز وجل ، أي يطعمون الطعام لا رياء وإنما على حب اللّه عز وجل . ويرجح هذا قوله بعد الآية المتقدمة .
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
ومن التتميم في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً
12 .
فقوله تعالى :
وَما كانَ مُنْتَصِراً
تتميم ؛ لأن ما قبله إعلام بأن المتحدث عنه مقطوع عنه سبب النصر من خارج نفسه ، وهذا لا يمنع أن يكون هو قادرا على نصر نفسه ، فلما قال :
وَما كانَ مُنْتَصِراً
تم المعنى المراد من جهتين :
الأولى : نفى نصر الأعوان .
الثانية : نفى نصر نفسه .
إذن ، فلا هو منصور بأعوانه ، ولا منصور قطعا سواء كان له أعوان ، أو لم يكن .
ومنه قوله تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها . .
13 فكل من : يمشون بها - يبطشون بها - يبصرون بها - يسمعون بها . . من صور التتميم ، لأن المراد من الاستفهام في المواضع الأربعة النفي ، أي لا أرجل لهم ، ولا أيدي لهم ، ولا أعين لهم ، ولا آذان لهم ، ونفى وظائف هذه الأعضاء وإن كان مفهوما من نفى الأعضاء ، فإن ذكر ما يختص بكل عضو منها تمم المعنى وحسّنه .
أ . د . عبد العظيم إبراهيم المطعنى
المصادر والمراجع :
شرح
( 1 ) اللسان ، وترتيب القاموس ، مادة : تم .
( 2 ) نقد الشعر ( 49 ) .
( 3 ) حلية المحاضرة ( 1 / 153 ) .
* المطول ( 296 ) .
* الأطول ( 2 / 47 ) .
( 4 ) شروح التلخيص ( 3 / 235 ) مطبعة السعادة القاهرة 1343 ه .
* معترك الأقران ( 1 / 269 ) دار الفكر العربي - القاهرة .
( 5 ) الصناعتين ( 308 ) مطبعة محمود بك الآستانة 1377 ه .
( 6 ) بديع القرآن المجيد ( 45 ) دار نهضة مصر - القاهرة ط أولى ( 1919 ه ) .
( 7 ) خزانة الأدب ( 1 / 271 ) ط . أولى . دار ومكتبة الهلال بيروت 1987 م .
( 8 ) النحل ( 97 ) .
( 9 ) بديع القرآن ( 46 ) .
( 10 ) الإنسان ( 8 ) .
( 11 ) خزانة الأدب ( 273 ) .
( 12 ) الكهف ( 43 ) .
( 13 ) الأعراف ( 195 ) .