تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

التّذييل

الذيل في اللغة هو آخر الشيء ، مأخوذ من ذيل أو ذنب الحيوانات ذوات الأربع ، والحشرات الزاحفة ، وذيّل فلان ثوبه ، أي طوّله وجعل له ذيلا 1 . أما تعريفه في اصطلاح علماء المعاني ، فقد قال فيه أبو هلال العسكري : « للتذييل في الكلام موقع جليل ، ومكان شريف خطير لأن الحق يزداد به انشراحا ، والمقصد اتضاحا وقال بعض البلغاء للبلاغة ثلاثة مواضع : الإشارة والتذييل والمساواة . . . فأما التذييل فهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه حتى يظهر لمن لم يفهمه ، ويؤكد عند من فهمه . . . وينبغي أن يستعمل في المواطن الجامعة ، والمواقف الحافلة لأن تلك المواطن تجمع البطىء الفهم ، والبعيد الذهن ، والثاقب القريحة ، والجيد الخاطر . فإذا تكررت الألفاظ على المعنى الواحد ، تأكد عند الذهن اللقن ( الذكي ) وصح للكليل البليد » 2 . وذكر ابن حجة الحموي تعريفا للتذييل ارتضاه البلاغيون من قبله ومن بعده ، وهو : « أن يذيّل الناظم أو الناثر كلاما بعد تمامه وحسن السكوت عليه ، بجملة تحقق ما قبلها من الكلام وتزيده توكيدا ، وتجرى مجرى المثل بزيادة التحقيق ؟ ؟ 3 . يعنى أن التذييل صورة من صور الإطناب لأنه يفيد تقرير معنى ما قبله وتزيده وضوحا وموقف البلاغيين - عموما - لم يختلف عما ذكره الحموي من مفهوم التذييل 4 . والتذييل كثير الورود في القرآن الكريم ، في فواصل الآيات ، التي هي معاقد المعاني فيها . وكان البلاغيون قد قسموا التذييل قسمين : أحدهما ما يجرى مجرى المثل . والثاني ، ما لا يجرى مجرى المثل ، وكلاهما ورد في القرآن الكريم . فمن القسم الأول قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
5 . فالجملة الأخيرة
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
هي التذييل . فيها تقرير وتوكيد لمعنى الكلام الذي قبلها . وهي جارية مجرى
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 458 | محمود حمدي زقزوق