التّذييل
الذيل في اللغة هو آخر الشيء ، مأخوذ من ذيل أو ذنب الحيوانات ذوات الأربع ، والحشرات الزاحفة ، وذيّل فلان ثوبه ، أي طوّله وجعل له ذيلا 1 .
أما تعريفه في اصطلاح علماء المعاني ، فقد قال فيه أبو هلال العسكري :
« للتذييل في الكلام موقع جليل ، ومكان شريف خطير لأن الحق يزداد به انشراحا ، والمقصد اتضاحا وقال بعض البلغاء للبلاغة ثلاثة مواضع :
الإشارة والتذييل والمساواة . . . فأما التذييل فهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه حتى يظهر لمن لم يفهمه ، ويؤكد عند من فهمه . . . وينبغي أن يستعمل في المواطن الجامعة ، والمواقف الحافلة لأن تلك المواطن تجمع البطىء الفهم ، والبعيد الذهن ، والثاقب القريحة ، والجيد الخاطر .
فإذا تكررت الألفاظ على المعنى الواحد ، تأكد عند الذهن اللقن ( الذكي ) وصح للكليل البليد » 2 .
وذكر ابن حجة الحموي تعريفا للتذييل ارتضاه البلاغيون من قبله ومن بعده ، وهو :
« أن يذيّل الناظم أو الناثر كلاما بعد تمامه وحسن السكوت عليه ، بجملة تحقق ما قبلها من الكلام وتزيده توكيدا ، وتجرى مجرى المثل بزيادة التحقيق ؟ ؟ 3 .
يعنى أن التذييل صورة من صور الإطناب لأنه يفيد تقرير معنى ما قبله وتزيده وضوحا وموقف البلاغيين - عموما - لم يختلف عما ذكره الحموي من مفهوم التذييل 4 .
والتذييل كثير الورود في القرآن الكريم ، في فواصل الآيات ، التي هي معاقد المعاني فيها .
وكان البلاغيون قد قسموا التذييل قسمين :
أحدهما ما يجرى مجرى المثل .
والثاني ، ما لا يجرى مجرى المثل ، وكلاهما ورد في القرآن الكريم .
فمن القسم الأول قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
5 .
فالجملة الأخيرة
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
هي التذييل . فيها تقرير وتوكيد لمعنى الكلام الذي قبلها . وهي جارية مجرى