بها الإطناب ولعله أراد أن الاستدراك في
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
أن
فِي الصُّدُورِ
إطناب ، لأن المعروف أن القلوب لا تكون إلا في الصدور ، فإن كان أراد هذا فقد جانبه الصواب ؛ لأن هذه العبارة لا مجاز فيها .
وإن أراد إثبات عمى القلوب ، فهو مجاز حقا ، ولكن الجملة الاستدراكية ، هذه ليست إطنابا ، لأنها أدت معنى جديدا كل الجدة .
ومن صور الإطناب في القرآن الكريم قوله تعالى :
قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
6 .
جاءت هذه العبارة جوابا عن سؤال اللّه موسى عليه السّلام - وهو أعلم - :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
وقد تحقق الجواب بقوله :
هِيَ عَصايَ
وكان يكفى أن يقول
عَصايَ
بدون ذكر
هِيَ
وبدون ذكر
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
.
وبلاغة هذا الإطناب أن موسى عليه السّلام زادت رغبته في التمتع بحديثه مع اللّه عز وجل .
ومن صور الإطناب في القرآن الكريم - كذلك قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
7 .
لأن كلمة
الْمُسْتَقِيمَ
كافية في بيان المراد فجاء ما بعدها إطنابا ، وبلاغة هذا الإطناب شدة الرغبة في مقام المناجاة والدعاء في حضرة اللّه عز وجل ، والتلذذ بخطابه .
هذا . والإطناب جنس عام في بابه . تندرج تحته صور عدة ، لكل صورة منها اسم خاص بها ، وضوابط تميزها عن نظيراتها ، ومعان بلاغية يقصدها البلغاء منها ومقامات تقتضى استخدام تلك الصور صورة صورة .
يأتي الحديث عنها تباعا في الآتي .
أ . د . / عبد العظيم إبراهيم المطعنى
الهوامش :
شرح
( 1 ) اللسان ، ترتيب القاموس ، مادة : طنب .
( 2 ) مفتاح العلوم ( 132 ) .
( 3 ) شرح التلخيص ( 2 / 159 ) وما بعدها .
* الطول ( 282 ) .
* الأطول ( 2 / 32 ) .
* التلخيص ( 209 ) .
( 4 ) المثل السائر ( 2 / 128 / 159 ) .
( 5 ) الحج ( 46 ) .
( 6 ) طه ( 18 ) .
( 7 ) فاتحة ، الكتاب ( 6 - 7 ) .