الإطناب
من معاني الإطناب في اللغة : الإكثار والتطويل ، والمبالغة فيما أخذ فيه المرء ، ومثله الإسهاب . أما اصطلاح علماء المعاني ، فإن ما قالوه في الإطناب لا يخرج عن معانيه في اللغة ، التي تدور حول كثرة الكلام باعتبار المقام الوارد فيه الكلام ، والمعاني التي تراد منه ، لا مجردا عن هذه القيود .
فالإطناب - عموما - المبالغة في النطق والوصف ، مدحا كان أو ذما ، وأطنب في الكلام بالغ فيه وأطنب في الوصف إذا بالغ واجتهد .
وأطنب في الكلام أيضا إذا أبعد . وأطنب الإبل إذا اتبع بعضها بعضا 1 .
والإطناب في الاصطلاح البلاغي له اعتبارات وخصوصيات تميزه عن مفهوم الإطناب بالمعنى اللغوي العام .
فالمعنى اللغوي يعتمد على مقياس الزمن الذي يستغرقه الكلام طولا وقصرا . أما في الاصطلاح البلاغي فإن منزع الإطناب يحصل من المقارنة بين الكلام وبين المعاني المرادة منه ، سواء طال زمن الكلام أو لم يطل .
لذلك فإنهم فرّعوا على تعريفهم للإطناب صورا ذوات خصوصيات دقيقة ، ومعايير فنية محددة أما تعريف الإطناب عندهم ، فقد عرفه الإمام أبو يعقوب السكاكى بقوله : « هو تأدية المعنى بأكثر من متعارف الأوساط » 2 .
ويقصد ب « متعارف الأوساط » الحديث اليومى الذي يجرى بين الناس في تعاملاتهم ، وهو عنده لا يمدح ولا يذم 3 .
وفي الواقع نجد الإطناب أحد أوصاف ثلاثة للكلام عموما :
فهو إما أن يكون اللفظ مساويا لمعناه وإما أن يكون اللفظ ناقصا عن معناه غير مخل وإما أن يكون اللفظ زائدا على معناه لفائدة وعرفه ابن الأثير ممثلا له فقال .
« هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة 4 » وقال : إن الإطناب يكون بالحقيقة ، ويكون بالمجاز ، مثل :
« ذقته بفمي » فإن كلمة « بفمي » إطناب لأن الإذاقة لا تكون إلا بالفم .
وأما الزيادة ( الإطناب ) بالمجاز فكقوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
5 .
لم يبين ابن الأثير جهة التجوز التي حصل