التّكرار
التكرار في اللغة تدور معانيه حول الإعادة ، ويكون في الأفعال كتكرار الزيارة ونحوها ، ويكون في الأقوال وهو إعادة الكلمة ، أو الكلام مرتين أو أكثر ، وهو المقصود لنا هنا ؛ لأن التكرار فن يمارسه المتكلمون كثيرا فإذا دعت إليه حاجة ، كان حسنا مقبولا ، وإذا لم تدع إليه حاجة ، ولم يفد فائدة جديدة كان عيبا مذموما وهو من الأساليب الشائعة في اللغة العربية ، وفي غيرها من اللغات .
وقد عرّفه الفرّاء العالم اللغوي بقوله :
« والكلمة قد تكررها العرب على التغليظ والتخويف 1 » وسماه أبو عبيدة مجاز التكرار 2 .
وعرض له الإمام الخطابي فقال :
« تكرار الكلام على ضربين :
مذموم وهو ما كان مستغنيا عنه ، غير مستفاد به زيادة معنى لم يستفد من الكلام الأول ، لأنه حينئذ يكون فضلا - يعنى فضلة - من القول ولغوا ، وليس في القرآن شئ من هذا النوع .
والضرب الآخر - يعنى الممدوح - ما كان بخلاف هذه الصفة ، فإن ترك التكرار في الموضع الذي يقتضيه وتدعو الحاجة إليه ، فيه إخلال بالبلاغة ، مثل تكلف الزيادة في وقت الحاجة إلى الحذف والاختصار ، وإنما ، يحسن في الأمور المهمة ، التي قد تعظم العناية بها ، ويخاف بتركه وقوع الغلط والنسيان فيها ، والاستهانة بقدرها » 3 .
وهو من الأساليب التربوية ، لأن الكلام إذا تكرر تقرر في الذهن .
وقد ورد التكرار في القرآن الكريم بكثرة لخدمة المعاني وتوكيدها ، ولوروده في القرآن دواع بلاغية متفاوتة ، ومزايا فنية آسرة . وله صور يأتي فيها منها :
* تكرار الأداة مثل « إن » و « ثم »
* تكرار الكلمة ، مثل « أولئك » .
* تكرار الجملة ، مثل
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
.
* تكرار الأوامر والنواهي ، في العبادات والمعاملات وغيرهما .
* تكرار القصة 4 .