تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

ختم القرآن

المدة التي يستحب فيها ختم القرآن بينتها السنة المطهرة فيما رواه البخاري بسنده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال - في حديث طويل - لعبد اللّه ابن عمرو - رضى اللّه عنهما : « . . وكيف تختم ؟ قال : كل ليلة . فقال له : اقرأ القرآن في كل شهر ، قال : إني أطيق أكثر من ذلك . فقال له : اقرأه في كل سبع ليال مرة . . » وفي رواية أخرى عن عبد اللّه بن عمرو قال : « قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اقرأ القرآن في شهر . قلت إني أجد قوة ، حتى قال : فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك » ، وفي رواية أخرى : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : اقرأ القرآن في شهر . قال إني أطيق أكثر ، فما زال حتى قال في ثلاث » 1 . ومن خلال هذه الأحاديث يتبين لنا أن عبد اللّه رضي اللّه عنه كان يقرأ القرآن في ليلة واحدة ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم اقرأه في شهر ؛ لأن لا يلحقه ملل ، ولتكون قراءته على تدبر وفهم ، فرغب عبد اللّه أن يقرأ في أقل من هذه المدة محتجا بقوته على ذلك فتدرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم معه إلى أن وصل إلى سبع ، ثم قال له : « ولا تزد على ذلك » لأنه رأى - واللّه تعالى أعلم - أن التدبر والأمن من الملل لا يكونان في أقل من هذه المدة ، فرغب عبد اللّه في أن يقرأه في أقل من ذلك ، فما زال به حتى قال في ثلاث كما جاء في بعض الروايات . لذلك نقول : إن المدة المعول عليها في ختم القرآن هي استطاعة الشخص وعدم استطاعته ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لعبد اللّه اقرأه في شهر ، ثم أذن له أن يقرأه في أقل من هذه المدة لاستطاعته ، فلزم أن تكون الزيادة عليها مأذونا فيها عند الضعف وعند الشواغل الكثيرة التي تحول دون ختمه في شهر ، فقد أخرج ابن أبي داود عن مكحول قال : كان أقوياء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرءون القرآن في سبع ، وبعضهم في شهر وبعضهم في شهرين وبعضهم في أكثر من ذلك . وقد روى عن أبي حنيفة - رحمه اللّه تعالى - أنه قال : « من قرأ القرآن في كل سنة مرتين ، فقد أدى حقه لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرض القرآن على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين » . وكذلك من نقص عن الشهر لقوته على ذلك يستحب له أن لا ينقص عن سبع لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه : لا تزد على ذلك ، فإن حكمة هذا النهى