تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
هذا الجمال التوقيعى في لغة القرآن لا يخفى على أحد ممن يسمع القرآن ، حتى الذين لا يعرفون لغة العرب . فكيف يخفى على العرب أنفسهم ؟ ثم يقول - أيضا - فإذا ما اقتربت بأذنك قليلا قليلا ، فطرقت سمعك جواهر حروفه خارجة من مخارجها الصحيحة . فاجأتك منه لذة أخرى في نظم تلك الحروف ورصفها ، وترتيب أوضاعها فيما بينها : هذا ينقر وذاك يصفر ، وثالث يهمس ، ورابع يجهر ، وآخر ينزلق عليه النّفس ، وآخر يحتبس عنده النفس ، وهلمّ جرّا ، فترى المجال اللغوي ماثلا أمامك في مجموعة مختلفة مؤتلفة ، لا كركرة ولا ثرثرة ، ولا رخاوة ولا معاظلة ، ولا تناكر ولا تنافر ، وهكذا ترى كلاما ليس بالحضرى الفاتر ، ولا بالبدوي الخشن ، بل تراه وقد امتزجت فيه جزالة البادية وفخامتها ، برقة الحاضرة وسلاستها ، وقدر فيه الأمران تقديرا لا يبغى بعضهما على بعض . فإذا مزيج منهما كأنما هو عصارة اللغتين وسلاستهما ، أو كأنما هو نقطة الاتصال بين القبائل عندها تلتقى أذواقهم ، وعليها تأتلف قلوبهم 2 . أ . د . السيد إسماعيل على سليمان المصادر والمراجع :
شرح
( 1 ) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ص 181 لمصطفى صادق الرافعي طبعة مكتبة الإيمان للنشر والتوزيع بالمنصورة - الأولى 1417 ه 1997 م . ( 2 ) النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن ص 101 - 104 بتصرف طبعة دار المنار الرابعة 1397 ه 1977 م .