تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

نسيان القرآن

ينبغي على المؤمن الحافظ للقرآن أن يتعاهده بالتلاوة والمراجعة حتى لا ينساه ، لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت » 1 وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه بالليل والنهار كمثل رجل له إبل فإن عقلها حفظها وإن أطلق عقالها ذهبت فكذلك صاحب القرآن » 2 . وجاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذمّ ووعيد لمن يحفظ شيئا من القرآن ثم ينساه حيث قال : « بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل نسّى ، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها » 3 وعن أنس ابن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « عرضت علىّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت علىّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها » 4 قال ابن جريج : وحدثت عن سلمان الفارسي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أكبر الذنوب توافى به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب اللّه كانت مع أحدهم ثم نسيها » . وقد أدخل بعض المفسرين هذا المعنى في قوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
( سورة طه الآيات 124 - 126 ) . قال ابن كثير : وهذا الذي قاله هذا وإن لم يكن هو المراد جميعه فهو بعضه ، فإن الإعراض عن تلاوة القرآن وتعريضه للنسيان ، وعدم الاعتناء به فيه تهاون كبير ، وتفريط شديد نعوذ باللّه منه ، ولهذا قال عليه السلام : « تعاهدوا القرآن » ، وفي لفظ : « استذكروا القرآن ، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم » والتفصي : التخلص . وعن الضحاك بن مزاحم قال : « ما من أحد تعلم القرآن فنسيه إلا بذنب يحدثه لأن اللّه تعالى يقول :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
( سورة الشورى آية 30 ) ، وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب 5 . نسأل اللّه تعالى العفو والعافية منه اللهم آمين . أ . د . السيد إسماعيل على سليمان
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 436 | محمود حمدي زقزوق