تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة ولا خارجها ، بل يجوز أن يقرأ الكهف قبل البقرة ، والحج قبل الكهف مثلا ، وأما ما جاء عن السلف من النهى عن قراءة القرآن منكوسا فالمراد به أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها 5 . وقال القاضي عياض : وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التعليم . وأنه لم يكن من النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك نص ولا حد تحرم مخالفته . . . ثم قال : واستجاز النبي صلّى اللّه عليه وسلم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين . ثم قال : إنه لا خلاف في جواز قراءة المصلى سورة في الركعة الثانية قبل التي قرأها في الركعة الأولى ، وإنما يكره ذلك في ركعة ، ولمن يتلو في غير الصلاة . 6 وكلامه هذا فيه نظر ، لأن الخلاف بين أهل العلم قائم ، وإن كان يمكن تقريب وجهة نظرهم . وقال النووي : ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلى الأولى ، أو خالف الترتيب فقرأ سورة ، ثم قرأ سورة قبلها جاز ، فقد جاء بذلك آثار كثيرة . وقد قرأ ابن الخطاب رضي اللّه عنه في الركعة الأولى من الصبح بالكهف ، وفي الثانية بيوسف 7 . واستدل أصحاب هذا القول بما رواه البخاري بسنده عن يوسف ابن ماهك قال : إني عند عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها إذ جاءها عراقي فقال : يا أم المؤمنين أريني مصحفك ؟ قالت : ولم ؟ قال : لعلى أؤلف القرآن عليه ، فإنه يقرأ غير مؤلف ، قالت : وما يضرك أيه قرأت قبل ، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام . . . » الحديث 8 . وبما أخرجه مسلم بسنده عن حذيفة قال : « صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة ، فقلت يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت يصلى بها في ركعة فمضى ، فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا ، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مرّ بسؤال سأل ، وإذا مرّ بتعوذ تعوذ . . . » الحديث 9 . إلى غير ذلك من الأدلة . أما الذين قالوا : إن ترتيب السور بتوقيف من اللّه تعالى ، فقد قالوا : إن الأصل أن تكون القراءة على ترتيب المصحف ، وقد فسر بعضهم قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( سورة المزمل آية 4 ) بمعنى اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير 10 . قال ابن حجر : وقد نقل البيهقي عن أحمد