تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

تنكيس القراءة

قال ابن منظور في لسان العرب : النكس : قلب الشيء على رأسه ، وقراءة القرآن منكوسا أن يبدأ بالمعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة ، أو من آخر السورة فيقرأها إلي أولها . وهو خلاف الأصل - أي الذي عليه المصحف وجاءت به السنة - إذ الأصل أن يقرأ من الفاتحة مرتبا إلى آخر الناس 1 . والعلماء في حكم قراءة القرآن منكوسا تبعا لمذاهبهم في حكم ترتيب الآي والسور . أما الآي : فقد أجمعوا على أن ترتيبها بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه عز وجل ، ولذا فقد اتفقوا على أن قراءة السورة من آخرها إلى أولها ممنوع ، ولم يختلفوا في حرمته ، لأنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ، ويزيل حكمة الترتيب . وأيضا فإن السورة وحدة مستقلة ، وتنكيسها إخلال بأجزاء وحدتها وتماسكها ، ويترتب عليه إخلال بالمعنى « وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغة في حفظها وتذليلا للسان في سردها ، فمنع السلف ذلك في القرآن ، فهو حرام فيه » 2 . أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه سئل « أرأيت رجلا يقرأ القرآن منكوسا ؟ فقال ذلك منكوس القلب . فأتى بمصحف قد زيّن وذهّب ، فقال عبد اللّه : إن أحسن ما زيّن به المصحف تلاوته في الحق » 3 . وروى النسائي عن البراء - رضى اللّه تعالى عنه - قال : « كنا نصلى خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات » ، وعنده أيضا وعند ابن خزيمة نحوه من حديث أنس لكن قال : ب « سبح اسم ربك الأعلى ، وهل أتاك حديث الغاشية » 4 . وأما تنكيس السور : فقد جوزه قوم منهم الإمام الشافعي ، وكرهه ، قوم منهم الإمام أحمد وأبو حنيفة ومالك والحسن . أما المجوزون فقد قالوا : إن تقديم سورة متأخرة على أخرى تسبقها في القراءة داخل أو خارج الصلاة ليس بحرام ، لأن كل سورة وحدة مستقلة وموضوعها مستقل ، فلا يضر تقديمها على غيرها . قال ابن بطال : لا نعلم أحدا قال بوجوب
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 432 | محمود حمدي زقزوق