تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قوم لظاهر الأمر في الآية ، وهي قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( سورة النحل آية 98 ) ، وصيغتها المختارة عند عامة الفقهاء وجميع القراء : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ، وكان بعض السلف يزيدون « السميع العليم » ، ولا خلاف بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القراءة ، والإخفاء أولى إذا كان يقرأ وحده خاليا عن الناس أو في الصلاة ، ويكفيه تعوذ واحد ما لم يقطع قراءته بكلام أجنبي أو فصل طويل . 8 - أن يحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير سورة « براءة » ، لأن أكثر العلماء على أنها آية من أول كل سورة ، فإذا أخل بها كان تاركا لبعض الختمة عند الأكثرين ، أما في الابتداء بما بعد أوائل السور ولو بكلمة فتجوز البسملة وعدمها لكل القراء تخييرا . 9 - ويسن للقارئ أن يقرأ على تؤدة وبترتيل ، لأن ذلك أدعى للتدبر وأقرب إلى التوقير والاحترام . ولقول اللّه تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( سورة المزمل آية 4 ) ، ولما رواه أبو داود وغيره عن أم سلمة - رضى اللّه تعالى عنها - « أنها نعتت قراءة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - قراءة مفسّرة حرفا حرفا » 3 . وفي صحيح البخاري عن أنس - رضى اللّه تعالى عنه - أنه سئل عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « كانت مدّا ، ثم قرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يمد اللّه ويمدّ الرحمن ويمدّ الرحيم » 4 . واتفق العلماء على كراهة الإفراط في الإسراع بالقراءة ، وقالوا : وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل . وقالوا : واستحباب الترتيل للتدبر ، لأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير ، وأشد تأثيرا في القلب ، ولهذا يستحب للأعجمى الذي لا يفهم معناه 5 . 10 - تدبر ما يتلى : ينبغي على المؤمن أن يقرأ القرآن بالتدبر والفهم ، وأن يستعمل فيه ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به ويتفهمه لقول اللّه تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( سورة ص آية 29 ) وقوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
( سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم آية 24 ) . والطريق إلى ذلك أن يشغل قلبه بالتفكر في معنى ما يلفظ به ، فيعرف معنى كل آية ، ويتأمل الأوامر والنواهي ، ويعتقد قبول ذلك ، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر ، وإذا مرّ بآية رحمة استبشر وسأل ،
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 424 | محمود حمدي زقزوق