تلاوة القرآن الكريم
أولا : أدب التلاوة :
لما كان قارئ القرآن في حضرة ربه مناجيا له كان لزاما عليه أن يتأدب بآداب خاصة تليق بحضرة ربه ومناجاته ، وقد حدد العلماء الأجلاء هذه الآداب وبيّنوها وسوف ألخص تلك الآداب فيما يلي 1 :
1 - أن يكون القارئ على طهارة حسّية - أي من الحدث الأكبر والأصغر - ، وذلك لأن قراءة القرآن الكريم أفضل أنواع الذكر خاصة وأنها مناجاة بين العبد وربه ، فيستلزم لذلك طهارة الظاهر والباطن .
2 - وأن يقرأ في الأماكن الطاهرة والنظيفة التي تليق بعظمة ومقام القرآن الكريم ، ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعا للنظافة وشرف البقعة ومحصلا لفضيلة أخرى وهي الاعتكاف . وأن يكون أثناء القراءة مستقبلا للقبلة ، لأن قراءة القرآن عبادة ، واستقبال القبلة من أسباب القبول وأدعى له .
3 - أن يستعمل السواك ويتخلل فيطيب فاهه ويطهره ، لأنه الطريق الذي يخرج منه القرآن الكريم ، ولقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك » 2 ، وقال يزيد بن أبي مالك : « إن أفواهكم طرق من طرق القرآن فطهروها ونظفوها ما استطعتم » .
4 - أن يخلص في قراءته ويريد بها وجه اللّه تعالى دون شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس ، أو محبة أو مدح أو رئاسة أو وجاهة أو ارتفاع على أقرانه ونحو ذلك .
5 - أن يستحضر في ذهنه أنه يناجى ربه ويقرأ كتابه ، فيتلوه على حالة من يرى اللّه تعالى فإن لم يكن يراه فإن اللّه سبحانه وتعالى يراه .
6 - أن يعظم القرآن ويوقره ، فيتجنب الضحك ، والحديث الأجنبي خلال القراءة إلا لحاجة ، وألا يعبث باليد ونحوها ، وألا ينظر إلى ما يلهى أو يبدد الذهن .
7 - أن يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم عند ابتدائه للقراءة ، وهذا ما عليه جمهور العلماء قديما وحديثا . وقيل : بعدها . وأوجبها