تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الأحاديث وغيرها : والغرض أن المطلوب شرعا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة ، فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقى ، فالقرآن ينزه عن هذا ويجل ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب . وقد جاءت السنة بالزجر عن ذلك كما قال الإمام العلم أبو عبيد القاسم بن سلام - رحمه اللّه - حدثنا نعيم بن حماد عن بقية بن الوليد عن حصين بن مالك الفزاري قال : سمعت شيخا يكنى أبا محمد يحدث عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين ، وسيجئ قوم من بعدى يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح ، لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم » 21 . وهذا يدل على أنه محذور كبير وهو قراءة القرآن بالألحان التي يسلك بها مذاهب الغناء ، وقد نص الأئمة - رحمهم اللّه تعالى - على النهى عنه ، فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفا أو ينقص حرفا ، فقد اتفق العلماء على تحريمه - واللّه أعلم . 13 - التحزين بالقرآن : ويستحب للقارئ البكاء عند قراءة القرآن ، والتباكي لمن لا يقدر على البكاء ، والحزن والخشوع ، لقول اللّه تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
( سورة الإسراء آية 109 ) وقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( سورة الأنفال آية 2 ) ، ولقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » 22 . وروى أبو داود بسنده عن عبد اللّه بن الشّخّير عن أبيه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء » 23 وفي الشّعب للبيهقي عن سعد بن مالك مرفوعا : « إن هذا القرآن نزل بحزن وكآبة ، فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » 24 . وفي مسند أبى يعلى حديث : « اقرءوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن » ، وعند الطبراني « أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن » 25 . قال أبو حامد الغزالي - رحمه اللّه تعالى - البكاء مستحب مع القراءة وعندها . قال :