الضالين » ، فإذا وجد القارئ بعد حرف المدّ همزا أو سكونا وجب أو جاز أو لزم مدّه زيادة على مقدار المدّ الطبيعي كما سيأتي بيان ذلك .
الثاني : معنوي : وهو لقصد المبالغة في النفي للتعظيم ، وهو من الأسباب القوية المقصودة عند العرب ، وإن كان ضعيفا عند القراء ، وهو نوعان : الأول : المدّ للتعظيم ، وهو في « لا » النافية للجنس في كلمة التوحيد خاصة وهي : « لا إله إلا الله » ، « ويسمى بمدّ المبالغة أيضا لأنه طلب للمبالغة في نفى الألوهية عما سوى الله تعالى . الثاني : مدّ التبرئة ، وهو ثابت عند الإمام حمزة أحد القراء السبعة في أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر ، لكن لا يبلغ به حدّ الإشباع ، بل يقتصر فيه على التوسط ، وقدره أربع حركات ، وذلك لضعف سببه عن السبب اللفظي . ومثاله : « لا ريب » « لا شية فيها » .
أنواع المدّ الفرعى :
علم مما تقدم أن للمدّ الفرعى سببين لفظيين هما : الهمز والسكون ، فالهمز سبب لثلاثة أنواع منه ، وهي المدّ المتصل ، والمنفصل ، والبدل . والسكون سبب لنوعين من المدّ ، ولا يكون إلا بعد حرف المدّ دائما ، فإن كان ثابتا في الوصل والوقف فهو المدّ اللازم نحو « الصاخة » وإن كان ثابتا في الوقف دون الوصل فهو المدّ العارض للسكون نحو « نستعين » ، وبيان هذه الأنواع فيما يلي :
1 - المدّ المتصل :
هو أن يأتي بعد حرف المدّ همز في كلمة واحدة نحو « جاء » ، « السوء » « تفيء » وسمى متصلا لاتصال الهمز بحرف المدّ في كلمة واحدة .
وهذا النوع حكمه الوجوب . لوجوب مدّه زيادة على مقدار المدّ الطبيعي عند جميع القراء ، ولا يعرف لأحد منهم فيه خلاف . إلا أنهم اختلفوا في مقدار الزيادة على حسب مذاهبهم ، فمنهم من قرأ بمرتبة الإشباع وقدرها ست حركات . ومنهم قرأ بمرتبة دونه وقدرها خمس حركات ، وهو الإمام عاصم شيخ حفص . ومنهم من قرأ بمرتبة التوسط وقدرها أربع حركات ، ومن بينهم الإمام عاصم كذلك . ومنهم من قرأ بمرتبة فويق القصر وقدرها ثلاث حركات ، ولا أقل من ذلك .
ومما تقدم يعلم أن المدّ المتصل لا يزيد عن الحركات الست ولا ينقص عن الثلاث فمراتبه أربع فقط ، كما يعلم أيضا أنه لا يجوز القصر فيه كالطبيعى . قال الحافظ ابن الجزري :
« وقد تتبعته - أي القصر في المتصل - فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة بل رأيت النص بمدّه 4 . كما أشار إليه في المقدمة الجزرية بقوله :
وواجب إن جاء قبل همزة * متصلا إن جمعا بكلمة