هذا ووجه المدّ في المتصل : هو أن الهمزة ثقيلة في النطق بها لأنها حرف شديد جهرى - كما تقدم في الصفات - فزيد في المدّ قبلها للتمكن من النطق بها على حقها مع شدتها وجهرها . وقيل : إن حرف المدّ ضعيف خفى والهمز قوى صعب فزيد في المدّ تقوية لضعفه عند مجاورته القوى .
2 - المدّ المنفصل :
وهو أن يأتي بعد حرف المدّ همزة قطع في كلمة أخرى ، نحو « بما أنزل » ، « قالوا ءامنا » ، « وفي أنفسكم » . وسمى منفصلا لانفصال الهمزة عن حرف المدّ في كلمة أخرى . وحكمه : الجواز ، لجواز قصره عند البعض ، كالمدّ الأصلي الطبيعي بمقدار حركتين ، وجواز مدّه ، وحفص يمدّه بمقدار أربع حركات أو خمس حركات .
مع ملاحظة إذا اجتمع مدّان متصلان أو أكثر كما في قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
( سورة البقرة آية 22 ) فلا يجوز التفرقة بينهما في المدّ بحجة جواز الوجهين في كل منهما بل تجب التسوية في الكل إما بالحركات الأربع في الجميع أو بالخمس فيها . وكذلك الحكم بعينه إذا اجتمع مدّان منفصلان أو أكثر كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
( سورة النساء آية 136 ) فلا يجوز التفرقة بين هذه المدود بحجة جواز الوجهين أيضا بل يجب التسوية بينها بأن يكون المنفصل الثاني وما بعده مساويا للأول توسطا أربع حركات أو فويقه خمس حركات ، لأن التسوية في هذا وذاك من جملة التجويد وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله : « واللفظ في نظيره كمثله » .
ومن المدّ المنفصل أيضا مدّ الصلة الكبرى ، وهو هاء الضمير الغائب المفرد المضمومة أو المكسورة الواقعة بين متحركين الثاني منهما همزة قطع ولم يوقف عليها كما في قوله :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
( سورة الهمزة آية 3 ) فإنه يمدّ أربع أو خمس حركات .
3 - مدّ البدل :
هو أن يتقدم الهمز على حرف المدّ :
« ءامنوا » « أوتوا » « إيمانا » وسمى بدلا لإبدال حرف المدّ من الهمز . وقد سبق الكلام عنه على أنه مد طبيعي وليس مدا فرعيا يمكنه أن يزيد على المد الطبيعي - فينبغي التوضيح .