تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
والإحصان يفسر في كل موضع بما يناسبه ، وهذا الحكم لا يلغى الحكم المستفاد من القراءة الأولى وإنما يبيّن أن الأمة المسلمة التي تحدّ وإن لم تتزوج كما هو مقتضى القراءة الأولى تحد نفس الحدّ إذا تزوجت ، وهو خمسون جلدة ، ولا يزيدها الزواج وإن كان يزيد الحرة ، فإن الحرة المسلمة التي لم تتزوج تجلد مائة جلدة 100 ، والتي تزوجت ترجم . فأفادت القراءة الأولى الحكم المذكور ، وأفادت القراءة الثانية أنه هو هو في صورة فيها زيادة وصف قد يظنّ منه أنه يفيد حكما زائدا . - وقوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
( النساء : 43 ) قرأه هكذا بالألف من عدا حمزة وخلفا العاشر والكسائي ، وقرأه هؤلاء الثلاثة بدونها 101 . والقراءة الأولى تفيد حكم الجماع ، لأن الملامسة هي الجماع ، والقراءة الثانية تفيد حكم التقاء بشرة الرجل ببشرة المرأة ، لأن اللمس هو الجس باليد ، لكن توسع فيه فليس قاصرا على خصوص اليد . فمن لم يجد الماء وقد أصابه الحدث الأكبر بالملامسة ، أو الأصغر باللمس ، أجزأه التيمم ، فأفادت كل قراءة حكما شرعيا 102 . وقال بعض العلماء : إن اللمس لا يختصّ بالجماع فتكون الملامسة كذلك لتتفق القراءتان ، فتحمل الملامسة على الأعم ، ويكون أولى ، لأن قراءة اللمس تدل عليه بخلاف حملها على الأخص ، وهو الإجماع ، فليس له قراءة أخرى تؤيده 103 . فنراه نزّل قراءة الألف على قراءة ترك الألف ، وبيّن أن أثر القراءة بالألف هذا الحكم الفقهي حكم الجس باليد ونحوه ، وأن أثر القراءة الثانية هو تأييد ذلك الحكم . - وقوله تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
( المائدة : 6 ) قرأه نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص بنصب الأرجل ، وقرأه الباقون بالخفض 104 . وقراءة النصب ظاهرة في الغسل لأن الأرجل حينئذ عطف على المغسول في الآية
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
، وقراءة الخفض ظاهرة ، في المسح ؛ لأن الأرجل حينئذ عطف على الممسوح في الآية :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
وظهور كل منهما فيما دلت عليه متساو ، مما جعل الطبري وداود يذهبان إلى أن الحكم من الواجب المخير ، فيغسل أو يمسح ، كالتخيير في كفارة اليمين بين الإطعام والكسوة وعتق رقبة 105 . وذهب بعض العلماء إلى أن الحكم المستفاد