تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ترجمة ، فإذا كان هذا عدد القراء المقرئين فكم يكون عدد التلاميذ الحفاظ ؟ ! وإن لنا أن نعتبر بعدد تلاميذ أبى الدرداء المذكور آنفا ، وطائفة قرأت على ابن مسعود 38 ، وأولاد جمعهم سيدنا عمر - رضى اللّه عنه - ، في المكتب ، ليحفظوا القرآن 39 وبلوغ عدد التابعين إلى أربعين في عد « الإتقان » 40 ، وأربعة وأربعين فيما نعده في النشر 41 ونعتبر بالازدياد كما أشرنا ، فنعلم أن التواتر والصحة في جميع العصور من بدهيات الأمور ، ونعلم أن المستقبل على نمط الماضي . 3 - ولا غرو بعد وضوح هذا الواقع التاريخي للناس ، المبين لما أشرنا إليه أن يجمع المسلمون ، وتتفق الكلمة على أن القرآن متواتر صحيح يمتاز في ذلك عن كل ما عداه . قال في « تيسير التحرير » : ( والقرآن كله متواتر إجماعا ) 42 . وذكر ابن أمير الحاج في « شرح التحرير » : ( أن جميع القرآن متواتر إجماعا ) 43 . وقال النويري : ( القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة ، منهم الغزالي وصدر الشريعة ، وموفق الدين المقدسي وابن مفلح والطوفي ، هو : ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا . وقال غيرهم : هو الكلام المنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للإعجاز بسورة منه . وكل من قال بهذا الحد اشترط التواتر - كما قال ابن الحاجب رحمه اللّه - للقطع بأن العادة تقضى بالتواتر في تفاصيل مثله ، والقائلون بالأول لم يحتاجوا للعادة لأن التواتر عندهم جزء من الحد ، فلا يتصور ماهية القرآن إلا به . وحينئذ فلا بد من حصول التواتر عند أئمة المذاهب الأربعة ، ولم يخالف منهم أحد فيما علمت - بعد الفحص الزائد - وصرح به جماعات لا يحصون كابن عبد البر وابن عطية وابن تيمية والتونسي في تفسيره ، والنووي والسبكي والإسنوى والأذرعى والزركشي والدميري والشيخ خليل وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم رحمهم اللّه . وأما القراء فأجمعوا في أول الزمان على ذلك ، وكذلك في آخره ، ولم يخالف من المتأخرين إلا أبو محمد مكي ، وتبعه بعض 44 المتأخرين ) . ثم جوّز النويري أن يكون الإجماع انعقد قبل مكي ، بل قال النويري : ( بل هو الراجح لما تقدم من اشتراط الأئمة ذلك ، كأبى عمرو بن العلاء وأعلى منه ، بل هو الحق الذي لا محيد عنه ) 45 . 4 - والعلم الضروري - من وراء تلك الأدلة النقلية - حاصل والضروري لا يحتاج إلى دليل