وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو الدرداء 28 وقد حفظوه في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخذ عنهم عرضا ، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة 29 .
وقد جمع القرآن غيرهم من الصحابة كمعاذ بن جبل وأبى زيد وسالم مولى أبى حذيفة وعبد اللّه بن عمر وعتبة بن عامر 30 .
وعرض القرآن على بعض من ذكروا السادة أبو هريرة وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن السائب والمغيرة بن شهاب المخزومي والأسود بن يزيد النخعي وعلقمة ابن قيس وأبو عبد الرحمن السلمى وأبو العالية الرياحي 31 .
ومن لاحظ العصور وأحوال الرجال وجد الحصر للأعداد الكثيرة الناقلين للقرآن الكريم غير ممكن ، ووجد الدقة والإتقان وسعة العلم أمرا راسخا يقطع به على تواتر كتاب اللّه وسلامته ، بل وجد عددا يبلغ أضعاف أضعاف ما يطلبون للتواتر من عدد 32 .
فهذا هو أبو الدرداء - رضي اللّه عنه - يقرأ عنده نيّف وستمائة وألف ، لكل عشرة منهم مقرئ ، وكان أبو الدرداء - رضي اللّه عنه - يكون عليهم قائما ، وإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبى الدرداء رضي اللّه عنه 33 .
وهذا ابن مسعود يأمر قارئا متعجّلا بالترتيل .
« قال إبراهيم النخعي : قرأ علقمة على عبد اللّه ، فكأنه عجل ، فقال : فداك أبي وأمي رتّل ، فإنه زين القرآن 34 » . هذا مع أنها عجلة - كما يبدو - لم تصل إلى درجة الإخلال بشيء في القراءة .
وكان ابن مسعود يقرئ رجلا ، فقرأ الرجل :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
( سورة التوبة الآية 60 ) ، مرسلة فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ، فقال : أقرأنيها :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
، فمدها 35 .
وعدد من ذكرت من الصحابة أقل من نصف عدد المذكورين في لطائف الإشارات للقسطلاني ، ولم يرد الحصر بل أشار إلى أن هناك غيرهم من الصحابة القراء أيضا 36 .
وذكر الذهبي واحدا وعشرين من التابعين القراء وجعلهم الطبقة الثالثة ، وهو كغيره لا يريد ، ولا يدعى ، ولا يمكنه الحصر 37 .
ومعلوم أن الإسلام في امتداد ، والقراء في ازدياد .
وهذه « غاية النهاية » لابن الجزري ، بلغت ترجمات القراء فيها ما يقرب من أربعة آلاف