وكتب :
ذُو الْجَلالِ
( الرحمن : ) بالواو في غير المصحف العثماني الشامي ، وبالياء في الشامي ، وبهما قرئ 18 .
إلى غير ذلك من الجزئيات المكتوبة في المصاحف العثمانية الستة ، نصا ، أو إشارة 19 .
- وأسانيد القراء العشرة ، وطرق قراءاتهم التي بلغت زهاء ألف طريق مفصلة متصلة مرفوعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بتلاوة كل واحد على الآخر ، وكلهم ثقات ، متقنون ، آخذون بالتوقيف البالغ الغاية في الدقة ، الواصل إليهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عن جبريل - عليه السلام - عن اللوح المحفوظ ، عن رب العالمين - جل جلاله 20 .
وقد فصل ابن الجزري تلك الأسانيد في كتابه الكبير « النشر في القراءات العشر » في حوالي مائة صفحة 21 .
وذكر شارح « مسلّم الثبوت » أن أسانيد القراء العشرة صحيحة بالإجماع ، متلقاة بالقبول ، وأنها أصح الأسانيد ، وأن غيرها إذا عارضها فإنه يكون سندا لا يعبأ به 22 .
وهناك غير ذلك من الأدلة الدالة على أن القراءات المعمول بها مروية بالتوقيف 23 .
تواتر القرآن :
التواتر هو نقل جمع عن جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب ، كما يؤمن وقوع الكذب منهم في المنقول وقوعا اتفاقيا بدون تواطؤ في كل طبقة ، من أول السند إلى منتهاه .
والقرآن الكريم منقول بهذه الصفة في كل طبقة . والأدلة على تواتر القرآن عديدة ، نسوقها في فقرات ، تنطوى كل فقرة منها على بعضها ، على النحو التالي :
1 - قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( المائدة : 67 ) .
والبلاغ العام إنما هو بالتواتر 24 وقد كان .
ويلاحظه من يلاحظ القرون .
وقال تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
( الأعلى : 6 ) كما قال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر : 9 ) وأجمعت الأمة على أن المراد بذلك حفظه على المكلفين للعمل به ، وحراسته من وجوه الغلط والتخليط 25 والحفظ إنما يتحقق بالتواتر 26 . وهذا النص القرآني قد صارت به الأمة آمنة من أن يكون نقل القرآن آحاديا في وقت من الأوقات 27 .
2 - وقد عرض القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم السادة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود