تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فيجب على المفسر أن ينظر إلى الأسباب التي أدت إلى هذا الإيهام ، ثم يقوم بإزالة هذا التعارض الظاهري .

سادسا : بيان الناسخ والمنسوخ :

ومن وسائل تفسير القرآن بالقرآن ، بيان ناسخه من منسوخه ، والمراد من النسخ هنا : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر . وإنما يجب على المفسر بيان ذلك ، حتى لا يظن جاهل أن هناك تعارضا بين نصوص القرآن الكريم في الحكم على الشيء الواحد بأكثر من حكم ، بالجواز والمنع ، أو بالحل والحرمة ، أو بالأمر والنهى ، وحتى يعرف المسلم آخر حكم استقر عليه الأمر في نهاية المطاف ، فيعمل بالناسخ ، ويترك المنسوخ ، دون أن يفعل العكس .

9 - التفسير النبوي :

ذكرنا قريبا أن السنة هي المصدر الثاني من مصادر التفسير بالمأثور ، الذي يجب أن لا يتخطاه المفسر ، بعد أن لم يجد ما يفسر به من خلال القرآن ذاته . وإنما قلنا : إنه لا يجوز للمفسر أن يتخطى التفسير النبوي لتوافر الأدلة على ذلك ، من القرآن والسنة والإجماع . فمن الأدلة القرآنية : قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ النساء : 65 ] . وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ النحل : 44 ] . ومن الأدلة النبوية : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله ) . 32 أما الإجماع : فإن الأمة سلفا وخلفا انعقد قولها على حجية السنة ، قال الإمام الشافعي رحمه الله : « أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس » . 33

الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يفسر كل القرآن الكريم :

ومن البدهى الذي نود تقريره هنا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يفسر كل القرآن الكريم ، والأدلة على ذلك كثيرة ، من القرآن والسنة والعقل :
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 259 | محمود حمدي زقزوق