أخرى ، كما ورد في قصص الأنبياء ، مثل قصة آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وهود ، وصالح ، وموسى ، وعيسى ، وغيرهم ، كما يرى موضوعات أخرى تفرقت أجزاؤها في ثنايا القرآن ، كموضوعات الربا والخمر ، ومشاهد يوم القيامة والمرأة ونحوها .
فعلى المفسر أن يجمع أجزاء الموضوع الواحد ، من كل مكان ، ليكتمل الموضوع كله أمامه ، ثم يشرع في تفسيره ، في ضوء جميع هذه الأجزاء ، حتى لا يلتبس عليه الأمر ، أو يخرج ناقص التصور ، أو مخطئا في الحكم .
ثانيا : تفسير المجمل بالمبين :
الناظر في القرآن يجده ينقسم - من حيث وضوح الدلالة على المراد ، وعدم هذا الوضوح - إلى قسمين :
1 - قسم بيّن واضح ، غير مفتقر إلى ما يبينه . مثل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
.
2 - وقسم يحتاج إلى بيان ، لأنه غير واضح الدلالة على المراد .
صور التبيين القرآني للمجمل :
وهذا المجمل الذي يأتي تبيينه بالقرآن له ثلاث صور كالآتى :
1 - إما أن يكون متصلا باللفظ المجمل .
2 - وإما أن يكون منفصلا عنه ، ولكن في السورة نفسها .
3 - وإما أن يكون منفصلا عنه في سورة أخرى .
فمثال ما جاء متصلا بالمجمل عقبه مباشرة قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
بيّنهم بقوله تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة : 155 ، 156 ] .
أما المجمل الذي انفصل عنه ما يبينه ، ولكن في السورة نفسها ، فمثاله قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
[ المائدة : 1 ] فالمستثنى المحرّم مجمل ، فسرته الآية الثالثة من السورة نفسها ، وهي قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
الآية .
أما ما جاء مبيّنا ولكنه منفصل عن المجمل في سورة أخرى ، فكثير ، منه قوله تعالى :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
[ الحج : 24 ] ، بيّن بقوله تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي