تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والثاني : ما كان من الألفاظ دالا على وصف مدلوله المطلق ، بصفة زائدة عليه ، كقولك : دينار مصرى ، ودرهم مكي . والفرق بين العام والمطلق : أن المطلق يدل على فرد شائع ، أو أفراد شائعة في جنسه ، لا على جميع الأفراد ، بينما العام يدل على شمول اللفظ لجميع أفراده ، من غير حصر . وإنما يحمل المطلق على المقيد إذا لم يكن للمطلق إلا أصل واحد . مثال ذلك : إطلاق الشهادة في البيوع وغيرها ، واشتراط العدالة فيها في الرجعة والوصية ، فيحمل المطلق على المقيد ، فتكون العدالة شرطا في كل شهادة ، وكذا إطلاق الميراث فيما أطلق فيه ، وتقييد ميراث الزوجين بقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
( النساء : 11 - 12 ) فيحمل المطلق على المقيد ، ولا يوزع الميراث في أي حالة ، إلا بعد تنفيذ الوصية ، وسداد الدين . فإن كان للمطلق أصلان ، فلا يحمل المطلق على المقيد ، وإنما يبقى المطلق على إطلاقه ، والمقيد على تقييده . مثاله : كفارة اليمين ، وقضاء رمضان ، جاء مطلقا دون تقييد بالتتابع أو بالتفريق ، بينما جاء صوم كفارة التمتع في الحج مقيدا بالتفريق ، ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة بعد الرجوع ، وجاء صوم كفارة القتل مقيدا بالتتابع ، فهذان أصلان ، تقييد بالتفريق ، وتقييد بالتتابع ، فما ذا نفعل في إطلاق صوم كفارة اليمين ، وقضاء رمضان ؟ إلى أي أصل من الأصلين يرد هذا الإطلاق ؟ إلى التقييد بالتفريق أم إلى التقييد بالتتابع ؟ هنا نقول : يبقى هذا المطلق على إطلاقه ، ولا يقيد بأحد القيدين ، لأن حمله على أحدهما ليس بأولى من حمله على الآخر .

خامسا : الجمع بين ما يوهم ظاهره التناقض :

ومن تفسير القرآن بالقرآن الجمع بين ما يوهم التعارض من آياته ، لأن الاختلاف نوعان : 1 - اختلاف حقيقي ، وهو ما لا يمكن الجمع فيه بين الشيئين ، بأي وجه من الوجوه ، وهذا غير موجود في القرآن على الإطلاق . 2 - اختلاف غير حقيقي ، وهو الذي يبدو للناظر في بعض الآيات من أول نظرة سطحية لها ، وحين التدقيق بين النصوص يتضح عدم التعارض .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 258 | محمود حمدي زقزوق