فيجب أن نبحث في القرآن أولا عن المعنى الذي نريده ، فقد نجد فيه بغيتنا ، وإنما قلنا يجب ذلك لما يأتي :
1 - لأن صاحب أي كلام أدرى بمقصوده من غيره ، فما بالنا إذا كان المبين هو الله تعالى ؟
2 - ولأن الشرع أمر باتباع ما جاء عن الله - تعالى - ونهى عن التقديم بين يديه - عز وجل .
فإن لم يجد المفسر بيانا وإيضاحا لمعنى الآية في القرآن ، فعليه أن يلجأ إلى سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قبل أي شئ ، لما يأتي :
1 - لقيام الأدلة المتعددة على حجية السنة .
2 - وأيضا فإن الإجماع قد قام على حجية السنة ، أطبق على ذلك السلف والخلف ، في جميع العصور .
3 - وأيضا فإن وظيفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هي تبيين القرآن .
4 - وأيضا فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم معصوم عن الخطأ في أمور الوحي .
من أجل هذا لا يجوز للمفسر أن يتخطى البيان النبوي لغيره ، إن وجد .
فإن لم يجد المفسر بيانا نبويا ذهب إلى أقوال الصحابة ، فإنهم شاهدوا الوحي والتنزيل ، ورأوا التفسير العملي للقرآن متجسدا في أقوال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأفعاله ، وأيضا لما خصوا به من الفهم التام ، والعلم الصحيح ، والدراية بعادات العرب وأحوالهم ، وإتقان لغتهم .
فإن لم يجد المفسر بغيته في أقوال الصحابة انتقل إلى أقوال التابعين ، الذين تتلمذوا على أيدي الصحابة ، وعليهم أثنى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته الكرام خيرا ، على خلاف بين العلماء في مدى حجية أقوالهم .
فإن فقد المفسر مطلوبه في هذه المصادر الأربعة انتقل إلى التفسير بالرأي ، بعد توافر الشروط المطلوبة ، والضوابط الواجب مراعاتها .
المصنفات في التفسير بالمأثور :
والمصنفات في التفسير بالمأثور خاصة ، أو التي غلب فيها المأثور كثيرة ، يأتي على رأسها ما يلي :
1 - جامع البيان عن تأويل القرآن ، لابن جرير الطبري .
2 - بحر العلوم ، لأبى الليث ، نصر بن محمد السمرقندي .