وبناء عليه : فإن المراد بمناهج المفسرين اصطلاحا : هو ذلك العلم الذي يبحث فيه عن طرق المفسرين ، في تناولهم بيان المراد من النص القرآني ، والحكم على كل طريقة من طرق هؤلاء المفسرين ، بالصواب أو الخطأ ، كما يبحث فيه عن تتمات لا بدّ منها ، تتعلق بالتفسير والمفسرين ، كتعريف التفسير ، وأقسامه ، ومصادره ، وشروطه ، وفائدته ، ووجه الحاجة إليه ، والفرق بينه وبين التأويل ، وغير ذلك .
ولقد صار علما مستقلا يدرس بكليات أصول الدين بجامعة الأزهر .
شروط المفسر :
التفسير هو الترجمة عن الله - تعالى - لبيان مراده - عز وجل - من كلامه ، لذلك لا يجوز لأي أحد اقتحام هذا المجال إلا بعد أن تتوافر فيه شروط خاصة نص عليها علماء الأمة ، ألخصها فيما يأتي :
( أ ) الإسلام ، لأن الكافر غير مؤتمن على الدنيا ، فكيف نأتمنه على الدين ؟
( ب ) اتباع مذهب السلف الصالح - رضى اللّه عنهم - فمن كان صاحب بدعة لبّس على الناس مقصود الله - تعالى - ليحملهم على اعتقاد بدعته .
( ج ) صحة المقصد ، بأن يبتغى بتفسيره وجه الله - تعالى - دون سمعة أو رياء ، ليلقى السداد والقبول .
( د ) أن يعتمد أول ما يعتمد على المأثور ، فلا يجوز إعمال عقله ، وترك المأثور .
( ه ) أن يقف على العلوم الواجب توافرها فيمن يتصدى لتفسير القرآن ، وهي خمسة عشر علما ، على النحو التالي : 28 1 - علم اللغة ؛ لأن بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها ، بحسب الوضع .
2 - النحو ، لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب .
3 - التصريف ، لأن به تعرف الأبنية والصّيغ ، فكلمة ( وجد ) مثلا كلمة مبهمة ، فإذا صرفناها اتضحت بمصدرها .
4 - الاشتقاق ، لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف باختلافهما ، كالمسيح ، هل هو من السياحة أم من المسح ؟
5 ، 6 ، 7 - علوم البلاغة الثلاثة ، « المعاني