تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( ح ) ( كم ) لعموم العدد استفهاما ، وفي الكثرة غير المحصورة خبرية ، فمن الأول قوله تعالى :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ
53 ، ومن الثاني قوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
. 54 والأمران محتملان في نحو قوله سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
55 . ( ط ) ( كأين ) وهي ككم الخبرية في نحو قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
. 56 ثم عقد السيوطي - رحمه اللّه - فصلا في مخاطبات القرآن بالعام بين عام باق على عمومه ، وعام مراد به الخصوص ، وعام مخصوص ، فقال - رحمه اللّه : « العام على ثلاثة أقسام : الأول : الباقي على عمومه : قال القاضي جلال البلقيني : ومثاله عزيز ، إذ ما من عام إلا ويدخل فيه التخصيص فقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
57 قد يخص منه غير المكلف ، و
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
58 خص منها حالة الاضطرار ، وميتة السمك والجراد ، وحرم الربا خص منه العرايا . 59 وذكر الزركشي في « البرهان » أنه كثير في القرآن ، وأورد منه :
وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
، 60
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
، 61
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
، 62
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
، 63
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
. 64 قلت : هذه الآيات كلها في غير الأحكام الفرعية ، فالظاهر أن مراد البلقيني أنه عزيز في الأحكام الفرعية ، وقد استخرجت من القرآن بعد الفكر آية فيها ، وهي قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
65 الآية ، فإنه لا خصوص فيها » . الثاني : العام المراد به الخصوص . الثالث : العام المخصوص . وللناس بينهما فروق . أن الأول لم يرد شموله لجميع الأفراد ، لا من جهة تناول اللفظ ، ولا من جهة الحكم ، بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها . والثاني أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها ، لا من جهة الحكم ، ومنها أن الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضعه الأصلي بخلاف الثاني فإن فيه مذاهب أصحها : أنه حقيقة ، وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنفية وجميع الحنابلة ، ونقله إمام الحرمين عن جميع الفقهاء . وقال الشيخ أبو حامد : إنه مذهب الشافعي وأصحابه . وصححه السبكي ؛ لأن تناول
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 154 | محمود حمدي زقزوق