تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله له بلا تخصيص . وذلك التناول حقيقي اتفاقا ، فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا . ومنها أن قرينة الأول عقلية والثاني لفظية . ومنها أن قرينة الأول لا تنفك عنه ، وقرينة الثاني قد تنفك عنه . ومنها أن الأول يصح أن يراد به واحد اتفاقا ، وفي الثاني خلاف ، ومن أمثلة المراد به الخصوص قوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
. 66 والقائل واحد ( هو ) نعيم بن مسعود الأشجعي أو أعرابي من خزاعة ، كما أخرجه ابن مردويه من حديث أبي رافع ؛ لقيامه مقام كثير في تثبيط المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان قال الفارسي : ومما يقوى أن المراد به واحد قوله :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ
67 ، فوقعت الإشارة بقوله : ( ذلكم ) إلى واحد بعينه ، ولو كان المعنى جمعا لقال : ( إنما أولئكم الشيطان ) ، فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ . ومنها قوله تعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
68 أي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لجمعه ما في الناس من الخصال الحميدة . ومنها قوله :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
69 . أخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله :
مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
. قال : إبراهيم عليه السلام . ومن الغريب قراءة سعيد بن جبير :
مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
قال في « المحتسب » : يعنى آدم لقوله :
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
70 ، ومنه قوله تعالى :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
71 . أي : جبريل كما في قراءة ابن مسعود » أ . ه . وأقول : ذكر السيوطي - كما ترى - للعام المراد به الخصوص أربعة أمثلة لا ننازعه منها إلا في ثالثها ، وإن كان في بعضها كلام ، وأعنى بهذا الثالث ما عزا فيه إلى الطبري الرواية عن الضحاك عن ابن عباس : من أن الناس في ثانية آيتي الإفاضة يراد بهم إبراهيم ، فإن النسخ المطبوعة بطبعات مختلفة من تفسير الطبري في تفسير هذه الآية من سورة البقرة ليس فيها الرواية عن الضحاك موصولة إلى ابن عباس ، بل الرواية فيها جميعا هي عن الضحاك موقوفة عليه ، وهكذا رواها عن الطبري الحافظ ابن كثير 72 ، وكذا رواها الحفاظ من أمثال الحافظ ابن حجر في « الفتح » عن ابن أبي حاتم وغيره . فهذه واحدة . وثانية هي أطم من الأولى وأعظم ، وهي أن هذا القول أحد قولين في الآية حكاهما