تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الآية غيرها في سابقتها ، وأنها الإفاضة من « جمع » أي : المزدلفة إلى منى لرمى الجمرات ، ولكن المقصود بالناس في هذه الرواية ليس ما في رواية الضحاك ، وإنما هو العموم الشامل لجماهير الناس جميعا ، أو هم قريش على أقل تقدير . ففي هذا الحديث عند البخاري : ثم ليدفعوا من عرفات فإذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذي يتبرر فيه ، ثم ليذكروا اللّه كثيرا أو أكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا ، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون . وقال اللّه تعالى : وتلا الآية ثم قال : حتى ترموا الجمرة أ . ه . فلا تشترك هذه الرواية مع ما قال الضحاك إذن ، إلا في مجرد أن الإفاضة في الآية يراد بها الإفاضة من المزدلفة ، وأما أن الناس فيها يراد بهم إبراهيم عليه السّلام فشىء لم يعرف عن ابن عباس ولا عن غيره ، وإنما هو قصر على الضحاك وحده ، وشتان ما بين الأمرين ، ومع هذا فإن هذا القول عن ابن عباس - وإن بقيت فيه ( ثم ) التي صدرت بها الآية على حقيقتها من إفادة الترتيب ، ليس هو القول المعتمد في تفسير الآية ، والذي وصفنا من قول عائشة ، بل الذي نطقت به رواية أخرى عن ابن عباس في تفسير الطبري نفسه ، كما جاءت به الرواية عند الطبري عن عروة بن الزبير وعطاء وقتادة ومجاهد والسدى والربيع وابن أبي نجيح . ومن ثم حكى الطبري إجماع الحجة عليه كما سبق . وإنما كان الذي وصفنا من قول هؤلاء المعتمد ؛ لأنه فوق كونه قول الجمهور نص في إلغاء صنيع قريش ، وإيجاب أن يكون موقف الجميع ؛ قريش وغير قريش بعرفة ، بخلاف ما في هذه الرواية عن ابن عباس ، فإنه وإن أفاد إيجاب الإفاضة إلى منى لم يعرض من قليل أو كثير لما هو أهم منه بدرجات - أعنى إبطال الباطل - ولا سيما أن الإفاضة من المزدلفة إلى منى كان أمرا معروفا ومشتركا متفقا فيه من الكل ؛ قريش ، وغير قريش ، فلم تضف الآية جديدا . وأيضا فإن أمر منى سيأتي الحديث عنه بعد هذا بقليل في قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
74 الآية . وفي هذا الرد : ( أ ) على ما زعم الطبري من ترجيح أن تراد الإفاضة إلى منى لولا إجماع الحجة على الأول . ( ب ) وعلى علامة مفسري العصر الطاهر ابن عاشور فيما زعم من ذلك لولا الحديث ، كما قال في تفسيره الجليل « التحرير والتنوير » يريد حديث عائشة المتضمن للقول المعتمد .