تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

عام القرآن وخاصه

العامّ والخاصّ : اسم فاعل من العموم والخصوص ولا خلاف في كونهما من عوارض الألفاظ ، ولكن الخلاف في كونهما من عوارض المعنى ، وتحقيق العلامة الشربيني يجعل الخلاف بين الفريقين خلافا لفظيا أو يكاد ، وذلك بأنّ العموم يقصد به التناول تارة ، وبهذا يكون من عوارض الألفاظ فقط ، وتارة يقع بمعنى الشمول ، فيتصف به اللفظ والمعنى . فمن قال : العموم ليس من عوارض المعاني صحّ ، إذا كان العموم بمعنى التناول أي : إفادة اللفظ للشيء ، ومن قال : العموم من عوارضها صحّ ، إذا كان بمعنى الشمول . وحيث كان الخصوص قسيما للعموم ، فما قيل في العموم يقال في الخصوص ، بمعنى أن الخصوص يكون من عوارض الألفاظ فقط عندما يكون معنى الخصوص التناول ، ويكون من عوارض المعاني أيضا الجزئية مقابل الكلية . ولمّا كان هناك اتفاق بين العلماء على أن العموم والخصوص من عوارض الألفاظ اتجهوا في تعريفاتهم للعام والخاص إلى هذا الاتجاه ، فعرّف ابن السبكي العام بأنه : ( لفظ يستغرق الصالح له بغير حصر ) فقولهم ( لفظ ) أخرج الألفاظ المتعددة الدالة على معان متعددة بتعددها . وقولهم : ( يستغرق ) أي يتناول جميع أفراده دفعة واحدة ، فهو قيد أول أخرج ما لا يستغرق كالنكرة في سياق الإثبات واسم العدد ؛ لأنه يتناول أفراده بالبدلية لا الاستغراق . وقولهم : ( الصالح له ) قيد لبيان الماهية ؛ لأنه ليس هناك لفظ يستغرق غير الصالح له ليحترز عنه . وقولهم ( من غير حصر ) قيد ثان يخرج اسم العدد ؛ لأنه يتناول بحصر كعشرة ومائة ، والنكرة المثناة في الإثبات وكذلك المجموعة . فكل ما خرج بالقيدين فهو من الخاص بحيث يمكن صياغة تعريف الخاص بأنه : ( اللفظ الذي لا يستغرق ما يصلح له أو يستغرقه مع الحصر ) ، وبه يفهم معنى قولهم التخصيص هو « قصر العام على بعض أفراده » . وقد تكلم الأصوليون كلاما طويلا في هذا الباب ؛ ولذا سنهتم بما يناسب بحثنا في علوم القرآن ، وسنعتمد على ما قدمه السيوطي في كتابه « الإتقان » مع التعليق على ما يستحق ذلك .