تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مفاهيم المخالفة هي اللغة ، قال المحلى : ( يقول كثير من أئمة اللغة بها منهم أبو عبيدة وعبيد تلميذه قالا في حديث « الصحيحين » مثلا : « مطل الغنى ظلم » أنه يدل على أن مطل غير الغنى ليس بظلم ، وهم إنما يقولون في مثل ذلك ما يعرفونه من لسان العرب ) أه . وأنه لذلك حجة لدى الجمهور ، وخالف في ذلك الحنفية وهم محجوجون بما سبق من حتمية أن تكون للقيد فائدة . وبعد - فقبل أن ننفض أيدينا من هذا البحث ، نرى أن نطلع القارئ الكريم على ما كتبه فيه أهل علوم القرآن ، مجتزئين في ذلك بقول السيوطي ، ففيه - فوق التلخيص لمعظم ما سبق مما نقلناه من كلام أهل الأصول - فوائد أخرى تضاف إليه ، قال رحمه الله : المنطوق : ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، فإن أفاد معنى لا يحتمل غيره فالنص ، نحو :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
6 ، وقد نقل عن قوم من المتكلمين أنهم قالوا بندور النص جدا في الكتاب والسنة . وقد بالغ إمام الحرمين 7 وغيره في الرد عليهم ، قال : لأن الغرض من النص الاستقلال بإفادة المعنى على قطع ، مع انحسام جهات التأويل والاحتمال ؛ وهذا وإن عز حصوله بوضع الصيغ رد إلى اللغة ، فما أكثره مع القرائن الحالية والمقالية ؛ انتهى . أو مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا ، فالظاهر نحو :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
8 ، فإن الباغي يطلق على الجاهل وعلى الظالم ، وهو فيه أظهر وأغلب ، ونحو :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
9 ، فإنه يقال للانقطاع : طهر ، وللوضوء والغسل ، وهو في الثاني أظهر ، فإن حمل على المرجوح لدليل فهو تأويل ، ويسمى المرجوح المحمول عليه مؤولا ، كقوله :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
10 ؛ فإنه يستحيل حمل المعية على القرب بالذات ، فتعين صرفه عن ذلك وحمله على القدرة والعلم ، أو على الحفظ والرعاية ، وكقوله :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
11 فإنه يستحيل حمله على الظاهر ، لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة ، فيحمل على الخضوع وحسن الخلق . وقد يكون مشتركا بين حقيقتين ، أو حقيقة ومجاز ، ويصلح حمله عليهما جميعا ، سواء قلنا بجواز استعمال اللفظ في معنييه أو لا . ووجهه على هذا أن يكون اللفظ قد خوطب به مرتين : مرة أريد هذا ، ومرة أريد هذا . ومن أمثلته :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
12 ؛ فإنه يحتمل : لا يضار الكاتب والشهيد صاحب الحق بجور في الكتابة والشهادة « ولا يضارّ » بالفتح ، أي : لا يضرهما صاحب الحق بإلزامهما ما لا يلزمهما ، وإجبارهما على الكتابة والشهادة .